الزوجة الصالحة ..مفتاح الأسرة السعيدة

الزوجة الصالحة ..مفتاح الأسرة السعيدة

ما هي الزوجة الصالحة؟

الزوجة الصالحة هي المرأة التي صلحت أحوالها، وصلح قلبها وإيمانها، فعرفت بالاستقامة والهداية والصلاح.
فوافقت قول النبي صلى الله عليه وسلم :(فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك) فهي ذات دين وخلق، وهي التي إذا ارتبطت برابط شرعي تعين زوجها على دينه ودنياه في الدنيا وتصحبه في الآخرة، وصلاح الزوجة من صلاح الحياة له، وقد أوصى الدين على هذه المرأة وخصص لها مواصفات تتميز بها عما دونها من النساء، ولم يكن ذالك عبثا، وإنما لدور المرأة الكبير في بناء الأسرة المسلمة وإنجاح العلاقات الأسرية، قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم:(الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة).

صفات الزوجة الصالحة:

– الزوجة الصالحة هي مفتاح الأسرة السعيدة، فهي التي عرفت بخصال منها:
الزوجة الصالحة هي المرأة المتدينة، الملتزمة بما أمر الله والتاركة لما نهى الله عنه، ذات الدين والخلق، وهي التي تسعد زوجها إذا نظر لها، فيستبشر بوجودها في حياته،
وهي الزوجة الحافظة لنفسها ولعرضها ولزوجها في غيابه ووجوده، الخاشعة لله التي تستحي من رؤية الله لها وتخافه في نفسها وفي أهلها، قال الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} سورة النساء.

– الزوجة الصالحة تتصف بإحسانها إلى أهل زوجها وإلى أهلها، وتعين زوجها على بر والديه باعتبارهما يقومان مقام أهلها، ولا تدفعه لعصيانهم وتجحد فضل والديه وتربيتهم له.
– الزوجة الصالحة هي التي تقر في بيتها وتحفظه، وتقضي يومها في عبادة ربها وفي خدمة أهلها بالمعروف، وترجو الجزاء من الله، فالمرأة أمرها الله تعالى أن تقر في بيتها قبل زوجها، فكلفها بالشرائع والصلاة في بيتها، وتترك مجالس اللغو ومجالس المساء التي لا يرجى منها نفع.
تقوم بدور الأم المربية على أكمل وجه، فهي مسؤولة أمام الله عن أطفالها وترعاهم بما أمر الله، وتربيهم على القيم الإسلامية السامية والأخلاق الفاضلة، فتضيف بتربيتهم قيمة للمجتمع.

كيف يختار الرجل الزوجة الصالحة؟

حين نرجع إلى السنة نجد حديث النبي صلى الله عليه وسلم قظ علم الرجل المسلم كيف يختار زوجته، فقال صلى الله عليه وسلم (فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)
فالواجب أن يكون الدين أولوية قبل كل الاعتبارات، وأن تكون تقية عفيفة من صفاتها الحياء، تحفظ لسانها عن الخلق، وتحفظ أسرار زوجها وبيتها، وتكون طاهرة ظاهرا وباطنا، فلا تخالط الرجال وتطيع زوجها، وهي اللينة الهينة التي تطيع زوجها فيما أمر به،في غير شر وفي ما شرع لها ربها.
وإليها يسكن الرجل ومعها تكون الحياة مستقيمة هادئة،  فالمرأة هي سكن للرجل قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذالك لآيات لقوم يتفكرون}.
فالمرأة التي تخالف ما يقتضيه الشرع تكون الحياة معها ثقيلة ومليئة بالعثرات والصعوبات، وأسوء النساء سليطة اللسان كثيرة الحديث عن الناس، والتي تفشي أسرار زوجها في المجالس، والتي تدعو على زوجها، وكثيرة الشكوى وتفشي سيئاته دون أن تذكر محاسنه، فتقول أنها لم ترى منه خيرا قط في كل واقعة، ناكرة العشرة فهذه المرأة تخالف وجودية واعتبار الحياة الزوجية على أنها حياة راحة وسكينة، وتتحول معها الحياة إلى عبء ثقيل.

دور الزوجة الصالحة في دعم زوجها:

الزوجة الصالحة هي سند زوجها الأول بعد الله، فلذالك على المرء أن يختار بعناية من سيكون عونه وسنده في الحياة، فالحياة طريق ابتلاء ويجتازها المرء إذا شدت يديه إلى الصفي المؤنس، والمرأة أنيسة لزوجها تدخل على قلبه البهجة، فيسعد بوجودها.
وحين نعود لقصص الأنبياء نجد قصة أيوب عليه السلام الذي نزل به البلاء، فوجد زوجته صابرة محتسبة تسنده، وهذه امرأة ذكرت مع نبي الله في القرآن بموقفها وصبرها أمام ما نزل على سيدنا أيوب عليه السلام، فحين مسه الضر لم تتخل عنه زوجته، ولكنها صبرت فراحت تريد قطع ذوائبها وهي أطراف شعرها فتبيعها لتشتري لنبي الله ما يأكله بعد أن تخلى عنه الناس من قومه وانفضوا من حوله، حتى نزل أمر الله فرفع عن أيوب عليه السلام الضر وكشف عنه ما نزل به، وجزاها الله على صبرها أجرا عظيما، وأعاد لها شبابها وجمالها رحمة وأجرا وجزاء بما صبرت مع أيوب عليه السلام، وهكذا يكون نموذج الزوجة الصالحة التي تصبر وتشد أزر زوجها إذا حل به الأذى، وإذا نزلت به النوازل فتكون أهله جميعا وصحبه وخلانه.

دور الزوجة الصالحة في بناء الأسرة:

الأم الصالحة هي أساس الأسرة وعمادها، وهي المسؤول الأول عن أطفالها وعن صناعة الجيل المسلم وعمارته، وصلاح الأب والأم هو صلاح الأسرة، فالزوجة ذات الخلق والدين هي قدوة الأطفال، والأصل الطيب يعطي ثمرة طيبة.
ودورها الأساسي يتمحور في تربية الجيل الناشئ على السنة و الدين الحق، ثم تأتي الأخلاق والمبادئ تباعا، فالأم هي المدرسة وهي القدوة فإن كانت صالحة صلح شأن الأمة كلها، وهي المسؤولة عن رعيتها لا في شؤون الأكل والشرب فقط ولكن في شأن التربية والإرشاد، وهي المؤثرة في بيئتها وأسرتها، وهي التي تحمل مشعل التغيير لدى أبنائها، وتحرص عليهم بل ويتعدى دورها ذالك أن تعين الرجل على دينه، وتقوم إعوجاج الأسرة، وتسلك بها طريق الحق ولها الفضل الكبير عند الله قال الله تعالى : {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتُهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتَهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} سورة الطور.
فمن ترك ولدا صالحا تعب في تربيته ليكون على الهدى، فأجره على الله وكأنه لم يمت، حتى أن الإنسان ينقطع عمله عن الدنيا كلها بعد موته ولا ينقطع إذا ترك ولدا يعمل صالحا ويدعو له.

أثر الزوجة الصالحة على استقرار الحياة الزوجية :

الزواج هو مشروع أسري لحياة سعيدة، يساهم فيه الطرفين الزوج والزوجة بالعطاء وتقديم التنازلات والتضحيات، لانجاحه وإمداده بالاستقرار الذي تحتاجه العلاقة الزوجية، وحين يقوم الزواج على السنة وما أمر به الله فذالك زواج ناجح لا محالة، فصبر الزوجة وتخلقها مع زوجها يتمم استقرار الأسرة، والأسرة المسلمة تكون مباركة من عند الله، والزوجة هي التي تسدد وتقارب بلطف خلقتها التي خلقها الله عليها، فتكوين المرأة الفطري أنها تمنح الأشياء رونقا خاصا، فتضفي الجمال على الحياة، فكيف بعلاقة وصفت في القرآن أن أساسها المودة والحب والرحمة، فتكون سكنا لزوجها بذالك و تدرك بذكائها العاطفي كيف تغرق أسرتها في رفاهية الاستقرار، وتخلق التوازن في التربية وفي حياتها عامة، فتكون سببا وذات الأثر الأول على العلاقة.
فالرجل خلق بفطرة شديدة وقاسية قابلة لحمل المسؤوليات التي تعجز عنها المرأة أحيانا بما يناقض الشدة ، لكن الرجل الخلوق الكريم يقدر أثر المرأة الطيبة على حياته، فيكرمها وبذالك تنشأ أسرة مسلمة تكون نموذجا للجيل القادم.

خلاصة القول الزوجة الصالحة هي أساس المجتمع إذا ما صلُحت صلح المجتمع وإذا ما فسدت فسد المجتمع.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد