شروط الصيام وأحوال من انعدمت لديهم القدرة على الصيام

شروط الصيام وأحوال من انعدمت لديهم القدرة على الصيام

يُعد الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة التي يلتزم بها المسلمون في شهر رمضان، وله شروط خاصة يجب أن تتوفر لكي يُقبل هذا الصيام.

تتنوع هذه الشروط بين الأحكام الشرعية التي تتعلق بالنية، والوقت، والحالة الصحية والقدرة الجسدية. ولكن، قد يواجه البعض ظروفًا تمنعهم من أداء هذه العبادة، وفي هذه الحالة يجب أن نعرف ما هي أحكام الشرع حول من انعدمت لديهم القدرة على الصيام، وكيفية التعامل مع هذا الأمر بما يتماشى مع تعاليم ديننا الحنيف.

في هذا المقال من موقع مدى بلس سنتناول بالتفصيل شروط الصيام من منظور ديني، مع تسليط الضوء على الحالات التي تؤثر عى قدرة المسلم على الصيام، مثل المرض أوالشيخوخة، وكيفية التعامل مع هذه الحالات وفقًا لما جاء في الشريعة الإسلامية.

تعريف الشرط والصيام 

 تعريف الشرط لغة: العلامة، واصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
تعريف الصيام لغة: الإمساك، واصطلاحا: الإمتناع عن شهوتي الفرج والفم، أو ايّ شيء يقوم مقام أحدهما، طاعة لله تعالى من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

شروط الصيام ستة وهي: [1]
الأول: الإسلام، وضده الكفر، فالكافر لا يُلزم بالصوم ولا يصح منه لقول الله تعالى: { وَمَا مَنَعَهُم أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُم إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِالله وَبِرَسُولِهِ} [2].
وقوله تعالى:{ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنْثُراً}[3]، ولا يلزمه قضاؤه بعد إسلامه لقوله تعالى: { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إن يَنتهُواْ يُغَفَرْ لهم مَّا قَّدْ سَلَفَ}[4].

الثاني: البلوغ، فلا يجب الصيام على الصغير حتى يبلغ لحديث علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« رُفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم» [5].

الثالث: العقل، وضده الجنون، والمجنون مرفوع عنه القلم حتى يفيق، لحديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال« رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتة يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم»[6].
فإذا كان الإنسان مجنونا، فلا يجب عليه الصيام ولا يصح عليه الصيام لأنه ليس له عقل يعقل به العبادة وينويها، والعبادة لا تصح إلا بنية، لقوله صلى الله عليه وسلم:« إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى »[7] ، فإذا كان يُجن ويفيق أحيانا وجب عليه الصيام في حال إفاقته دون حال جنونه، وإن جُنَّ في أثناء النهار لم يبطل صومه كما لو أُغمي عليه بمرض أو غيره؛ لأنه نوى الصوم وهو عاقل بنية صحيحة، ولا دليل على بطلان صومه، خصوصا إذا كان معلوما أن الجنون يأتيه في ساعات معينة، لهذا لا يلزم عليه قضاء اليوم الذي حصل فيه الجنون، وإذا أفاق أثناء نهار رمضان لزمه إمساك بقية يومه، لأنه صار من أهل الوجوب.

الرابع: القدرة على الصوم وضدها العجز، يُشترط لوجوب الصيام القدرة عليه واستطاعته، إذ لا يجب الصيام على غير القادر، وبناءً على اشتراط القدرة، بيّن العلماء

أحوال مَن انعدمت لديهم القدرة وهم:
الشيخ الكبير والعجوز:

اتّفق العلماء على أنّ الشيخ الكبير والعجوز اللذَين لا قدرة لهما على الصيام، أو اللذَين يصومانه بمشقّةٍ وجُهدٍ لهما أن يُفطرا في رمضان، استدلالاً بقول الله -تعالى-: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [8].

الحامل والمُرضع:

للحامل والمُرضع الإفطار في رمضان باتّفاق العلماء؛ إن خافتا على نفسيهما، أو على طفليهما مع نفسيهما، ويترتّب عليهما القضاء بعد رمضان، قياساً على المريض، إذ وجب القضاء على المريض بقول الله -تعالى {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}، [9] أمّا إن خافتا على طفليهما فقط فقد اختلف العلماء في ترتّب القضاء عليها، وذهبوا في ذلك إلى عدّة أقوالٍ، بيانها:

القول الأول: قال الحنفيّة، وابن المنذر من الشافعيّة بعدم القضاء عليهما.

القول الثاني: قال الإمامان؛ الشافعيّ، وأحمد بوجوب القضاء، والإطعام.

القول الثالث: قال الإمام مالك بترتّب القضاء دون الإطعام على الحامل، والقضاء والإطعام على المُرضع.

القول الرابع: قال ابن عباس، وابن عمر -رضي الله عنهما- بوجوب الإطعام دون القضاء. المريض: يجوز للمريض -إن كان يصعُب عليه الصوم- الإفطار في رمضان، ويجب عليه قضاء ما أفطره بعد انقضاء الشهر، ذلك إن كان مرضه من الأمراض غير المزمنة، ويُمكن الشفاء منها، ولا يترتّب عليه الإطعام، أمّا إن كان من أصحاب الأمراض المُزمنة التي لا يُمكن الشفاء منها، فإنّه يُفطر، ويُطعم عن كلّ يومٍ أفطره مسكيناً، قال الله -تعالى-: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}،[10].

ومن الجدير بالذكر أنّ المريض مرضاً يسيراً لا يشقّ عليه الصيام فيه، ولا يضرّه، لا يجوز الإفطار في حقّه، ويجب عليه صيام رمضان بإجماع العلماء.

الإقامة:

فلا يجب الصيام على المسافر، وعليه القضاء، لقوله تعالى:{فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۚ}،[11].

الحيض والنفاس

فلا يجب عليهم الصيام اداء، بل لا يجوز ان تصوم وهي حائض أو نفساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم:« أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ فذلك من نقصان دينها»[ 12] ، ويجب عليها القضاء بعد رمضان لقوله عائشة رضي الله عنها:« كان يصيبنا ذلك فتؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة » [13].

________________________

المراجع
1 كتاب الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، من تأليف د.سعيد بن علي بن وهف القحطاني.
2 سورة التوبة، الأية54.
3 سورة الفرقان، الأية 23.
4 سورة الأنفال، الأية 38.
5 رواه ابو داود، كتاب الحدود
6 رواه ابو داود والترمذي وابن ماجه.
7 رواه البخارى.
8 سورة الحج، الأية78.
9 و10و 11 سورة البقرة الأية 184.
12 رواه البخارى.
13 رواه مسلم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد