عمر بن الخطاب الصحابي الذي أعز الله به الإسلام

عمر بن الخطاب الصحابي الذي أعز الله به الإسلام

عمر بن الخطاب الفاروق ،رجل عظيم نصر الله به الدين وأعز به الإسلام، كان عمر مؤمنا محبا للعدل، سديد الرأي بعيد النظر عفيف النفس، مهابا لمن رآه فهو الصحابي الذي ما سلك فجا إلا سلك الشيطان غيره ،فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول” إن الشيطان ليخاف منك يا عمر”، وهو من العشرة المبشرين بالجنة.

نسب عمر بن الخطاب:

هو الصحابي الجليل ثاني الخلفاء الراشدين ،عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، أبو حفص القرشي العدوي.

متى ولد عمر بن الخطاب؟
ولد بعد مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث عشرة سنة، أمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
نشأ نشأة الفتيان من قريش، فرعى الماشية صغيراً، ومارس التجارة والح/رب كبيراً، ودامت خلافته عشر سنين وستة أشهر.
توفي وهو ابن خمس وخمسين سنة، وشهد له النبي بالجنة.

نشأة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

نشأ عمر بمكة في بني عدي، وشب على دين الوثنية كما كان سادة قريش، وقاوم دعوة التوحيد في بداية انتشارها، فقد كان عمر رضي الله عنه متشبتا بدينه، ولكن حدث أن ألقى الله في قلبه الإيمان فدخل دين الإسلام وآمن بعد أن آمنت أخته وزوجها، فأعز الله الإسلام  بالفاروق، وتحولت تلك القوة والشدة لنصر الإسلام ولنصر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان مأخوذا في ايام الجاهلية بالشعر والأدب ،فخشع للقرآن وآياته وأدرك أنها كلام علوي لا جدال فيه.

صفات عمر بن الخطاب:

كان عمر طويلاً وأصلع، شديد الحمرة، كثير السبلة  في أطرافها صهوبة، وفي عارضيه خفة، أعسر
ومما روي عن فروسيته رضي الله عنه أنه كان يأخذ أذنه اليسرى بيده اليمنى
ويجمع جراميزه باليسرى أي يرفع ما ينتشر من ثيابه ويثب على فرسه فكأنما خلق
على ظهره. وكان يصفر لحيته ويرجل رأسه بالحناء ويلبس الثياب المرقوعة وكان رجلاً مهيباً .

أخلاق عمر بن الخطاب:

عرف عمر رضي الله عنه أنه شجاع قوي ومقدام، لم يتخلف في سلم ولا في حرب، هو أول من جمع كتاب الله تعالى، وكان متواضعا لربه ولرعاياه رغم ما بلغ في حكمه، فقد حكم  الحجاز و بلاد الشام ومصر وفارس ، ولم يذهب في موكب ولا معه حراس ،كان ورعا تقيل عابدا زاهدا، وكان قلبه رقيقا خاشعا لله ، شديدا ذو بأس مع أعداء الإسلام، مهابا في قلوب من حوله ، وفي الصحيحن حديث لابن عباس قال : مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب  رضي الله عنه عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له”.

إسلام عمر بن الخطاب:

كان عمر قبل دخوله للإسلام مرتبطا بدين آبائه وأجداده، فضيق الأمر على من آمن من المسلمين قبله، ودفعه إصراره على دينه أنه جاء يريد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم  فالتقى برجل من بني زهرة فقال ما تريد؟! قال : أريد أن أقتل محمدًا، قال : فكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة، وقد قتلت محمدًا ؟ فقال : ما أراك إلا قد صبوت، قال : أفلا أدُلك على العجب ، إن خَتَنكَ وأختك قد صبوا وتركا دينك.
فذهب غاضبا لبيت أخته وزوجها ولما جاء البيت سمعهم يرتلون القرآن فأخفوه عنه ، عن أنس بن مالك قال: قال عمر :ما هذه الهيئمَة؟ وكانوا يقرءون «طه»، قالا : ما عَدَا حديثًا تَحَدَّثْناهُ بيننا .
قال : فلعلكما قد صبوتما ؟ فقال له خَتَنَهُ : يا عمر إن كان الحق في غير دينك، فوثب عليه فوطئه وطئا شديدًا، فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها ، فَنَفَحَها نفحة بيده فدمى وجهها ، فقالت وهي غضبى : وإن كان الحق في غير دينك إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. (1)
فعرف بإسلام أخته فأمرها أن تعطيه ما كتب فاعترضت ان كتاب الله لا يمسه إلا المطهرون إلا ان يغتسل ، فاغتسل عمر وأخذه منها وقرأ من سورة طه حتى انتهى إلى قوله تعالى: (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري)
فخرج حتى وصل عند النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليه الرسول وأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال له : ما أنت منته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة؟
فدخل عمر الإسلام ونطق الشهادة فأعز الله به هذا دين الإسلام.
وقال الواقدي : حدثنا معمر ، عن الزهري أن عمر أسلم بعد أن دخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وبعد أربعين أو نيف وأربعين من رجال ونساء ، فلما أسلم نزل جبريل فقال : يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عمر .(2)

هجرة عمر بن الخطاب:

هاجر عمر بن الخطاب قبل النبي صلى الله عليه وسلم ،حين أمر بالخروج إلى المدينة المنورة فذهب بشكل علني دون أن يسر هجرته، مظهراً قوته وشجاعته  وشدته في وجه قريش،   فخرج إلى الكعبة المشرفة و طاف بها سبع مرات، ثم صلى ركعتين عند مقام إبراهيم، وتوجه إلى المشركين وهو يحمل سيفه وقوسه وسهامه، وقال لهم “شاهت الوجوه، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس، من أراد أن تثكله أمه، ويُيتم ولده، وتُرمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي”.
فلم يقدر أحد من الكفار على اللحاق بعمر سوى بعض من المستضعفين المسلمين خرجوا مع عمر مهاجرين إلى المدينة، فنصر بذالك دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم،وشارك في الغزوات وكان شديدا على الكفار رحيما بالمؤمنين، وفيهم نزل قول الله تعالى :[محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا] سورة الفتح الآية 29.

عمر بن الخطاب في دور الخلافة :

عمر بن الخطاب بويع ثاني الخلفاء الراشدين بعد أبو بكر ، فقد توفي أبو بكر بعد النبي في السنة الثالتة للهجرة وأوصى لعمر بالخلافة بعده،ورضي الصحابة أطاعوا، وهو أول من سمي بأمير المؤمنين، فكان عدلا في حكمه، وسار على سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأرسل الجيوش لفتح الشام والعراق، ففتح في الشرق وبلاد فارس ومصر والشام، قال عبدالله بن مسعود عن عمر : كان إسلامه فتحا,وكانت هجرته نصرا، وكانت إمارته رحمة.

الكاتبة: مارية الزروالي
المصادر
ــــــــــــــــ
1- سير أعلام النبلاء الإمام الذهبي الجزء 26 ص 138  دار الرسالة بيروت
2سير أعلام النبلاء الإمام الذهبي الجزء 26 ص 138  دار الرسالة بيروت

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد