ما هي ربا النسيئة

ما هي ربا النسيئة؟

ربا النسيئة هو نوع من أنواع الربوية وهو محرم شرعاً، وفيه ضرر كبير على المجتمع، ذالك ما سنتطرق له بالتفصيل في هذه المقالة من موقع مدى بلس.

تعريف الربا لغة وشرعاُ

الربا في اللغة:
تعود كلمة “الربا” في اللغة العربية إلى مفهوم الزيادة، حيث يُقال “رَبَا يَرْبُو” أي “زاد”. والربا يشير إلى الزيادة الحاصلة في شيء معين من هذا المعنى، اشتُقَّ مصطلح “الربا الحرام” الذي يُستخدم في السياق الديني والفقهي. كما نجد في اللغة العربية أنَّ “الرَّابية” تشير إلى ما ارتفع من الأرض، وأيضًا “الرَّبوة” التي قد تُلفظ بفتح أو كسر الراء.

الربا في الشريعة الإسلامية:
أما في الشريعة الإسلامية، فإنَّ الربا يُعرف بالزيادة غير المشروعة التي تحدث عند تبادل شيء من الأشياء الربوية من نوعه، أو عندما يتم تأخير قبض المال في المعاملات التي يستوجب فيها التقابض. في هذا السياق، يعتبر الربا زيادة في بعض الأشياء المخصصة التي حددها الشرع، وهو محرم في الإسلام لما يترتب عليه من ظلم واستغلال.

تعريف ربا النسيئة

ربا النسيئة هو نوع من أنواع البيوع الربوية ويشير إلى بيع الأموال الربوية من نفس الج/نس أو من ج/نس مختلف بشرط التأجيل في دفع ثمن المبيع أو في تسليم السلعة. مثلاً، قد يتم بيع صاع من التمر بصاع آخر أو بصاعين مع الاتفاق على دفع الثمن في وقت لاحق، بحيث يزداد الثمن بتأجيل التسليم. السبب الرئيسي في تحريمه هو التأجيل الذي يحدث بعد عقد البيع، مما يؤدي إلى زيادة في القيمة بسبب التأخير.

الأدلة الشرعية على تحريم ربا النسيئة

لا يوجد خلاف بين العلماء في تحريم ربا النسيئة واعتباره من الكبائر. وقد استند العلماء في تحريمه إلى العديد من الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. ومن أبرز هذه الأدلة:

في القرآن الكريم: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130]، وفي موضع آخر: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278].

في السنة النبوية: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: “لا رِبًا إلا في النَّسيئة” (رواه مسلم)، وكذلك حديث أبي سعيد الخدري الذي قال: “الدِّينار بالدِّينار، والدِّرهم بالدِّرهم” في إشارة إلى تحريم التفاضل في المعاملات الربوية.

الفرق بين ربا النسيئة وربا الفضل

هناك فرق بين ربا النسيئة وربا الفضل في طبيعة المعاملات. ربا الفضل يحدث عندما يتم بيع الأموال الربوية من نفس جنسها مع التفاضل في أحد العوضين. أما ربا النسيئة فيحدث عند بيع الأموال الربوية، سواء كانت من نفس الجنس أو من غيره، مع تأجيل دفع الثمن أو السلعة.

وقد ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفضةُ بالفضةِ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، والتمرُ بالتمرِ” (رواه مسلم)، حيث يشير إلى بيع نفس النوع من الأموال الربوية مع التساوي في الوزن أو الكمية وبدون تأجيل.

الحكمة من تحريم الربا

تحظر الشريعة الربا لأسباب عديدة، منها:

1. أكل أموال الناس بالباطل: الربا يعد نوعاً من الظلم لأنه يؤدي إلى أخذ المال بدون مقابل، وهو ما حرمه الله ورسوله.

2. إعاقة العمل والكسب الحلال: الربا يجعل الناس يميلون إلى الكسل بدلاً من العمل الشاق والكسب الحلال.

3. تسلط الأغنياء على الفقراء: في الربا، يتسلط الأغنياء على الفقراء ويستفيدون من حاجتهم، مما يؤدي إلى الظلم الاجتماعي.

4. قطع الألفة والتعاون بين الناس: الربا يؤدي إلى تدمير التعاون الاجتماعي ويقطع صلة الناس ببعضهم البعض، مما يعطل تماسك المجتمع.

أضرار الربا على الفرد والمجتمع

الربا يشكل خطرًا كبيرًا على استقرار الفرد والمجتمع، فهو لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يمتد ليؤثر على العلاقات الاجتماعية والنمو الاقتصادي والثقة بين الناس، إليكم أبرز أضرار الربا:
• زيادة الديون الشخصية: يثقل كاهل الفرد بالتزامات مالية متزايدة قد تؤدي للإفلاس.
• تدمير الثقة المجتمعية: العلاقات بين الناس تتأثر سلبًا حين يسود الطمع المالي والفائدة الجائرة.
• الإضرار بالنمو الاقتصادي: الأموال الموجهة للربا لا تُستثمر في مشاريع منتجة، مما يحد من التنمية.
• خلق فجوة اجتماعية: يزيد التفاوت بين الأغنياء والفقراء، ويؤدي لعدم العدالة الاجتماعية.
• الضغط النفسي والاجتماعي: الأفراد المتورطون بالربا يعيشون توترًا مستمرًا وخوفًا من الملاحقة المالية.
من المهم نشر الوعي بين الأفراد حول أضرار الربا، وتشجيع الاستثمار والعمل الحلال لتقوية المجتمع وتحقيق العدالة الاقتصادية والنفسية.

في الختام الربا بشتى أنواعه محرم شرعا لما فيه من أضرار كبيرة وخطيرة على المجتمع بصفة عامة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد