صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء.. حكمها وكيفية أدائها

تعريف صلاة الاستسقاء

صلاةُ الاستسقاء هي: صلاة نفل بكيفية مخصوصة لطلب السُّقيا من الله تعالى بإنزال المطر عند الجَدْب والقَحط.

تعريف آخر هي: سنة نُصليها عند تأخير المطر والحاجة إليه..

حكم صلاة الاستسقاء

إذا قل المطر وأجدبت الأرض، فيستحب – عند جمهور العلماء أن يخرج الإمام ومعه الناس إلى المصلى على صفة فيها من الخضوع والتذلل لله، ويصلى بهم ركعتين، ويخطب بهم، ويدعو الله تعالى بخشوع وتضرع؛ لأنه الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عباد بن تميم عن عمه قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقي، واستقبل القِبلة فصلى ركعتين، وقلب رداءه: جعل اليمين على الشمال) [1]

مكان صلاة الاستسقاء

من حيث المكان هي كصلاة العيد تؤدى في المصلى، ويجوز أن تؤدى في المسجد، لكن أداءها في المصلى خارج البلد (العراء) أفضل وأحسن.

زمان صلاة الاستسقاء

تُصلى صلاة الاستسقاء في كل وقت إلا في أوقات النهي عن الصلاة، وقيل: تصلى بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيدَ رُمح، وذلك بعد طلوع الشمس بربع ساعة تقريبًا، إلى الزوال؛ أي: وقت صلاة العيدين.

كيفية صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء كصلاة العيدين على رأي الجمهور، وهذا ما رجحه ابن عثيمين وابن باز رحمهما الله، عن ابن عباس قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متبذلاً متواضعًا متضرعًا، حتى أتى المصلى، فرقِيَ المنبر( أي صعد المنبر) فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد). [2]

وفي حديث عبدالله بن زيد رحمه الله: (… ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة). [3]

صفة صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء كصلاة العيد، تصلى ركعتين، ويُكبر فيها بعد تكبيرة الإحرام سبع تكبيرات على رأي الشافعية، أو ست تكبيرات على رأي المالكية والحنابلة، وهذا كله صحيح بإذن الله، وفي الركعة الثانية يكبر بعد تكبيرة القيام خمس تكبيرات، ثم يتم صلاته.

ومن الجدير بالذكر أن هناك قولاً آخر، بأن صلاة الاستسقاء ركعتان كصلاة التطوع من دون زيادة تكبير، وهو مذهب مالك والأوزاعي وأبي ثور وإسحاق.

استحبَّ الإمام أحمد والشافعي الفصل بين كل تكبيرتين بذكر الله، مثل أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر … الخ

وقال أبو حنيفة ومالك: يكبِّر متواليًا من غير فصل بين التكبير .

المسبوق في صلاة الاستسقاء:

من فاتته التكبيرات الزوائد مع الإمام في صلاة الاستسقاء وأدرك الإمام في القراءة فإنه يكبِّر للإحرام ويأتي بالتكبيرات، وهو مذهب الحنفية والمالكية رحمهما الله.

وعند الشافعية والحنابلة: إن حضر المأموم وقد سبقه الإمام بالتكبيرات أو بعضها لم يتدارك شيئًا مما فاته؛ لأنه ذكر مسنونٌ فات محله.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ما الحكم لو أدركت الإمام وهو يصلي العيد – ومثلها الاستسقاء – وكان يكبر التكبيرات الزوائد، هل أقضي ما فاتني أم ماذا أعمل؟

فأجاب: (إذا دخلت مع الإمام في أثناء التكبيرات، فكبر للإحرام أولًا، ثم تابع الإمام فيما بقي، ويسقط عنك ما مضى).

وسئل الشيخ ابن عثيمين أيضًا: ما الحكم لو أدرك الإمام أثناء التكبيرات الزوائد في صلاة العيد ومثلها الاستسقاء؟

فأجاب بقوله: (سبق الجواب عليه إذا أدركه في أثنائه، أما إذا أدركه راكعًا فإنه يكبر للإحرام فقط، ثم يركع، وإذا أدركه بعد فراغه من التكبير فإنه لا يقضيه؛ لأنه فات).

أما من فاته ركعة من صلاة الاستسقاء فإنه يدخل مع الإمام فيما بقي، وإذا سلَّم الإمام يقوم ويأتي بركعة ثانية بتكبيراتها الخمس؛ لأن القضاء مثل الأداء، وهذا الأفضل، وإن قضاها كسائر الصلوات بدون التكبيرات الزوائد فلا بأس، ولا حرج عليه، وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء.

من فاتته صلاة الاستسقاء مع الإمام، هل يجوز له أن يصليها منفردًا؟

الأصل أن تؤدى صلاة الاستسقاء جماعة، لكن من لم يشهد الجماعة إذا شاء أن يصلي ويدعو بنزول المطر، فلا بأس في ذلك.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن ذلك فأجاب: (إذا فاتت الإنسانَ صلاةُ الاستسقاء فأنا لا أعلم في هذا سنَّة عن النبي صلى الله عليه وسلم يقصد أن يقضيها منفردًا لكن لو صلى ودعَا فلا بأس).

وسئل الشيخ ابن جبرين السؤال التالي: هل تصلَّى صلاة الاستسقاء فرادى في البيوت؟

فأجاب رحمه الله: (لا يشرع ذلك، ولكن يجوز لكل فرد إذا مست الحاجة فعل هذه الصلاة، والدعاء بعدها؛ فإن كثيرًا من الأفراد إذا نزلت بهم شدة وفاقة، ودعَوُا الله تعالى بإخلاص وصدق أغاثهم، وأنزل عليهم ماءً ثجَّاجًا، سواء صلَّوا في بيوتهم، أو خرجوا في المصلى؛ فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى في غزوة تبوك، فنزل مطر رويت منه الأرض، وشرب الغزو كلهم، وسقَوا رواحلهم، وملؤوا قِرَبهم، ولم يتجاوز ذلك المطر أماكنهم، ومواضع رحلهم… والوقائع من ذلك كثيرة يفهم منها رحمة الله تعالى بعباده، وإجابته لدعوتهم، وإغاثته للمضطرين؛ كما قال الله تعالى: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [4].

خطبة الاستسقاء:

ذهب مالك في رواية عنه، والشافعي، وأحمد بن حنبل في المشهور عنه، وأكثر أهل العلم إلى أن خطبة الاستسقاء بعد الصلاة؛ لحديث عبدالله بن زيد قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحوَّل رداءه حين استقبل القِبلة، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم استقبل القِبلة ودعا).[5]

وذهب مالك في رواية ثانية وأحمد بن حنبل في رواية ثانية إلى أن الخطبة قبل الصلاة؛ لحديث عبدالله بن زيد قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القِبلة يدعو، وحوَّل رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة). [6]

والأمر في هذا واسع، فيجوز أن يخطب قبل الصلاة أو بعدها، ويستحب أن تكون خطبته مناسبة للحديث، مشتملة إظهار الافتقار والندم والتوبة إلى الله تعالى؛ كما قال العباس حينما استسقى به عمرُ بن الخطاب رضي الله عنهما: (وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقِنا الغيثَ).

هل خطبة الاستسقاء خطبة واحدة أم أكثر؟

ذهب المالكية والشافعية ومحمد بن الحسن إلى أنهما خطبتانِ كخطبتي العيد.

وذهب الحنابلة وأبو يوسف إلى أنها خطبة واحدة، وهذا ما يرجحه الشيخ ابن عثيمين فيقول: (أما الاستسقاء فهو خطبة واحدة، حتى على قول من يرى أن صلاة العيد لها خطبتان، فهي خطبة واحدة؛ إما قبل الصلاة وإما بعد الصلاة؛ فالأمر كله جائزٌ شرعا).

في ختام مقالنا هذا حول صلاة الاستسقاء، يتضح جلياً أن هذه الصلاة هي وسيلة مهمة لطلب رحمة الله ونزول المطر في أوقات الجفاف، من خلال التعرف على حكمها وكيفية أدائها، ندرك أهمية الالتزام بهذه السنة النبوية كوسيلة للتواصل مع الله والتوسل إليه.

______________________

المراجع

1 رواه البخاري ومسلم

2 رواه أبو داود والترمذي والنسائي

3 رواه البخاري ومسلم

4 النمل: 62

5 رواه أحمد

6 رواه البخاري ومسلم

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد