ما هي صلاة الاستخارة ؟ وكيفية أدائها
محتويات
1 تعريف الصلاة لغة وشرعاً
2 تعريف الاستخارة
3 حكم صلاة الاستخارة
4 كيفية صلاة الاستخارة
5 دعاء صلاة الاستخارة
6 أوقات النهي عن صلاة الاستخارة
7 وقت صلاة الاستخارة
8 تكرار صلاة الاستخارة
9 المراجع
___________________________________
صلاةُ الاستخارة هي عبَادة عظيمة تُعلِّم المسلم المؤمن كيفية اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى عند التردد في اتخاذ قرار مهم في حياته.
صلاة الاستخارة نعمة عظيمة من الله ليمنح العبد الإرشاد والتوفيق والسداد فيما هو خير له، سواء كان في أمور الدين أو الدنيا على حدى سواء، المهم أن يكون هذا الأمر ليس فيه معصية لله سبحانه وتعالى.
يعتمد المسلم في صلاة الاستخارة على تفويض الأمر لله، طالباً الهداية والسداد في الاختيار بين الأمور المتعارضة.
تُعد صلاة الاستخارة وسيلة فعالة لمنع الندم مستقبلاً، فهي ليست مجرد صلاة لطلب ما هو خير، بل هي دليل على التوكل الصادق والإيمان بأن الله وحده يعلم الغيب وما فيه الخير لعبده، عبر خطوات بسيطة يستطيع المسلم أداء هذه الصلاة في أي وقت يشاء، ليحصل على راحة البال وطمأنينة القلب والجوارح.
1 تعريف الصلاة
الصَّلاة في اللغة: الدُّعاءُ
وفي الاصطلاح : التعبُّدُ للهِ سبحانه وتعالى بأقوالٍ وأفعالٍ مخصوصةٍ، مُفتَتَحةٍ بالتَّكبيرِ، مُختَتَمةٍ بالتَّسليمِ.
2 تعريف الاستخارة
الاستخارة لغة : إسم مصدر استخار
والاستخارة إسم بمعنى طلب الخير في الشئِ. (1)
الاستخارة شرعا : طلَبُ صرفِ الهِمَّةِ لِمَا هو المختارُ عندَ اللهِ تعالى .
وقد عرفها المناوي في فيض القدير بقوله : الاستخارة طلب الخيرة في الأمور منه تعالى، وحقيقتها تفويض الاختيار إليه سبحانه، فإنه الأعلم بخيرها للعبد والقادر على ما هو خير لمستخيره إذا دعاه أن يخير له، فلا يخيب أمله والخائب من لم يظفر بمطلوبه.. الخ
3 حُكم صلاة الاستخارة
الاستخارةِ سُنَّةٌ، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: أبو حنفية، ومالك، والشافعي، والحنابلة.
عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه الاستخارةَ في الأمورِ كلِّها، كما يُعلِّم السُّورةَ من الكتاب الكريم؛ يقول: (إذا همَّ أحدُكم بأمر ما فلْيركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم لْيقُل الدعاء: اللهمَّ إنِّي أستخيرُك بعِلمك، وأستقْدِرُكَ بقُدرتِك، وأسألُك من فَضلِك؛ فإنَّك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلمُ ولا أَعلمُ، وأنت علَّامُ الغيوب، اللهمَّ إنْ كنتَ تَعلَمُ هذا الأمْرَ”ثم تُسمِّيه بعَينِه”خيرًا لي في عاجلِ أمْري وآجلِه- قال: أو في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمري- فاقْدُرْه لي، ويَسِّره لي، ثم بارِكْ لي فيه، اللهمَّ وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّه شرٌّ لي في دِيني ومعاشي وعاقبةِ أمْري- أو قال: في عاجِلِ أمْري وآجِلِه- فاصْرِفني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كانَ ثمَّ رضِّني به ). رواه الإمام البخاري (7390)
4 كيفية صلاة الاستخارة :
صلاة الاستخارة تتألف من ركعتين تُصليهما من غير الفريضة. في الركعة الأولى، يقرأ المصلي الفاتحة مع سورة الكافرون، وفي الركعة الثانية يقرأ الفاتحة مع سورة الإخلاص. بعد الصلاة، يَرفع الشخص يديه إلى السماء، يتضرع ويطلب الهداية والتوفيق في القرار الذي يستعين في اتخاذه.
5 دعاء صلاة الاستخارة :
عن جابر رضي الله عنه قال: (اللهم إني أستخيرك بعِلمك، وأستقدرك بقُدرتك، وأسألكَ من فضلك العظيم، فإنَّك تقدرُ، ولا أقدرُ، وتعلمُ ولا أعلم، وأنت علَّام الغيوب، اللهم إن كنتَ تعلم أنَّ هذا الأمر خيرٌ لِي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله فقدره لي، ويسِّره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنتَ تعلم أنَّ هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخيرَ حيث كان، ثم أرضني به، قال: ويُسمِّي حاجته التي ينوي إن يقوم بها). (2)
6 أوقاتِ النَّهي عن صلاة الاستخارة
لا تُصلَّى صلاةُ الاستخارةِ في أوقاتِ النَّهي، وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّةالأربعة: الحَنَفيَّة، والمالِكيَّة، والشافعيَّة،والحَنابِلَة، ولكن ذهب بعضُ أهل العلم إلى أدائها في أوقات النَّهي إذا كانتِ الاستخارةُ في أمر مستعجل يفوت بالتأخير إلى وقت الإباحة.
قال ابن تيمية: (ويُصلِّي صلاة الاستخارة وقتَ النهي في أمر يفوت بالتأخير إلى وقتِ الإباحة). (3)
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة
● عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: (شهِد عندي رجالٌ مرضيُّون، وأرْضاهم عندي عُمرُ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهَى عن الصَّلاةِ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تُشرِقَ الشمسُ، وبعدَ العصرِ حتَّى تغرُبَ الشَّمس ) (4)
● عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (لا تَحرَّوا بصلاتِكم طلوعَ الشمسِ ولا غُروبَها ) (5)
● عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (إذا طلَعَ حاجبُ الشمسِ فأَخِّروا الصلاةَ حتى ترتفعَ، وإذا غابَ حاجبُ الشَّمسِ فأخِّروا الصلاةَ حتى تغيبَ ) (6)
● عَن عُقبةَ بنِ عَامرٍ الجهنيِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: (ثلاثُ ساعاتٍ كان الرسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنهانا أنْ نُصلِّي فيهنَّ أو أن نَقبُرَ فيهنَّ موتانا: حينَ تَطلُعُ الشمسُ بازِغةً حتى ترتفعَ، وحين يقومُ قائمُ الظهيرةِ حتى تميلَ الشمسُ، وحين تَضيَّفُ الشمسُ للغروبِ حتى تغرُبَ ) (7)
وجهُ الدَّلالة من هذه الأحاديثِ:
أنَّ النصوصَ عامَّةٌ في النَّهي، فتشمَلُ صلاةَ الاستخارةِ.
ثانيًا: لأنَّ سببَ الصلاةِ هو الاستخارةُ، وهو متأخِّرٌ عن الصَّلاةِ. (8)
7 وقت دعاء صلاة الاستخارة :
الدُّعاءُ في صلاةِ الاستخارةِ يكونُ عقِبَ السَّلامِ، وهذا مذهبُ الجمهور: المالِكيَّة، والشافعيَّة، والحَنابِلَة، وحُكي الإجماعُ على ذلك.
8 تَكرارُ صلاةِ الاستخارةِ:
إذا لم يظهر للمستخيرِ أمرٌ يختارُه، فله تَكرارُ الاستخارةِ، وهذا المذهبُ الذي عليه الجمهور: الحَنَفيَّة، والمالِكيَّة، والشافعيَّة.
أدلتهم:
الدليل من السُّنَّة المطهرة عن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دعَا، دعا ثلاثًا، وإذا سألَ، سألَ ثلاثًا) (9)
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ الدُّعاءَ الذي تُسَنُّ له الصلاةُ تُكرَّر الصلاةُ له كالاستسقاءِ (10)
الدليل من الآثار عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: (لَمَّا احترقَ البيتُ (أي: الكَعبة الشرفة) زمَنَ يزيدَ بنِ معاويةَ، حين غزاهَا أهلُ الشام، فكان من أمْرهِ ما كان، ترَكَه ابنُ الزُّبَير، حتى قدِمَ الناسُ الموسِمَ، يريد أنْ يُجرِّئهم (أو يُحرِّبهم بهم) على أهلِ الشام، فلمَّا صدَر الناسُ، قال: يا أيُّها الناس، أَشِيروا عليَّ في الكعبةِ، أَنقضُها ثمَّ أَبني بناءَها، أو أُصلِحُ ما هو منها؟ قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهُ وأرضَاه: فإني قدْ فَرَقَ لي رأيٌ فيها؛ أرى أنْ تُصلِحَ ما وَهَى منها، وتدَعَ بيتًا أسلمَ الناسُ عليه، وأحجارًا أسلمَ الناسُ عليهَا وبُعِثَ عليها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال ابنُ الزُّبَيرُ: لو كانَ أحدُكم احترَقَ بيتُه، ما رضِي حتَّى يُجِدَّه؛ فكيف ببيت ربِّكم؟ إنِّي مُستخيرٌ ربِّي ثلاثًا، ثم عازمٌ على أمْري، فلمَّا مضى الثلاثُ أجْمَع رأيَه على أنْ يَنقُضَها ) (11)
الدليل من القياس: قياسُها على صلاةِ الاستسقاءِ؛ فصلاةُ الاستخارةِ أشبهُ ما تكونُ بصلاةِ الاستسقاءِ، من حيثُ إنَّها صلاةُ حاجةٍ، وتُشابهها من حيثُ ارتباطُ الصلاةِ بالدُّعاءِ. (12)
في ختام هذه المقالة التي أسأل الله تعالى أن تكون مفيدة، صلاة الاستخارة من أعظم الوسائل التي وهبها الله للمسلم المؤمن الطائع، ليطلب منه التوفيق والهداية في اتخاذ القرارات المهمة، من خلال أداء هذه الصلاة البسيطة واليسيرة بإيمان وصدق وإخلاص وتوكل، فلا تردد في اللجوء إلى الاستخارة عند الحاجة إلى إرشاد الله في حياتك.
________________________________
9 المراجع
1 – المعاني
2 – أخرجه البخاري: كتاب الدَّعوات، باب الدُّعاء عند الاستخارة، برقم (6382)
3 – الفتاوى الكبرى ( 5/345)
4 – رواه البخاري (581)، ومسلم (826).
5 – رواه البخاري (582)، ومسلم (828).
6 – رواه البخاري (583)، ومسلم (829).
7 – رواه مسلم (831).
8 – (أسنى المطالب) لزكريا الأنصاري (1/124).
9 – رواه مسلم (1794)
10 – نيل الأوطار الشوكاني (3/90).
11 – رواه مسلم (1333).
12 – نيل الأوطار الشوكاني (3/90).
