فوائد شهر رمضان

فوائد شهر رمضان

الصيام هو ركن من أركان الاسلام، كتبه الله على المؤمنين، وهو شهر يكرم الله فيه عباده فيقول الناس “رمضان كريم”، والأصل أن الله هو الذي يكرم عباده في رمضان فيجعل لهم أجرا مضاعفا ومغفرة لا تعد ولا تحصى، ولله في كل ليلة من العشر الأواخر عتقاء من النار، وتتنزل فيه الرحمات على المؤمنين وترتاح فيه النفوس من أعباء الحياة وهموما، فتنصرف إلى الطاعة والعبادة، وفيه فوائد يستفيد منها المسلم في دينيه ونفسه وصحته، ففي الشهر الكريم يجاهد المرء نفسه ليكون أفضل نسخة منه، ويتحلى بمكارم الأخلاق والصفات النبوية كما كان نبينا الكريم في رمضان، فيكون صابرا جوادا كريما، فيغفر الله له بجميل عفوه.

فوائد الصيام الدينية:

الصيام يقوي العلاقة بين العبد وربه، ويشد من عزائم المسلم، فيجدد فيه نيته ويشعر بالخشوع في قلبه لعظم أيام رمضان، فتتغير الأدعية في رمضان وتزيد، فيدعو الانسان ربه في الإفطار وقبل الإفطار وفي السحور، فيتخير الأعمال الصالحة وهو يعلم أن للصائم دعوة لا ترد، فيلزم الدعاء، والصيام شفيع لصاحبه، والصائم له أجر لا يعلمه إلا الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضاعَفُ، الحسنةُ بعشرِ أمثالِها إلى سبعمائةِ ضعفٍ إلى ما شاءَ اللهُ قال اللهُ عزَّ وجلَّ: إلا الصومَ؛ فإنَّه لي، وأنا أجزِي به، يدعُ شهوَتَهُ وطعامَهُ من أجلي. للصَّائمِ فرحتانِ: فرحةٌ عندَ فِطرِهِ، وفرحةٌ عندَ لقاءِ رَبِّهِ، ولَخُلوفُ فمِهِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المسكِ).
فالأجر في الأعمال الصالحة وفي الصوم لا يعد ولا يحصى عند الله عز وجل، وهذه من الأسباب والفوائد التي تجعل المؤمن يشتاق لنفحات رمضان ولهلاله، حتى يطيع الله كما أمره فيأخذ جزاءه على صبره واحتسابه.

فوائد الصيام النفسية:

قال تعالى {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [سورة التوبة 103].
والصيام له فوائد نفسية عديدة، منها حث النفس الصبر على الشهوات وملذات الحياة.
وله فوائد كالسلام النفسي والراحة التي تنزل بقلب الصائم، والروتين الذي يتجدد في رمضان، بل ويتغير فتصبح صلاة التراويح ملاذ لمن يريد رفع دعوات لخالقه، وصلاة الفجر بها يختم المرء ليلته فيكتب فيها من القائمين، والسحور الذي ذكر النبي أن فيه بركة فقال صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة) وهذه البركة يقول العلماء أنها تعود على الأمور الدنيوية والأخروية، وهو شيء يختلف عن أيام السنة العادية، والإفطار الذي يأتي بعد الانقطاع عن الأكل والشرب طوال اليوم، فتغيير الروتين من خلال شهر في السنة كله محفز للعطاء، ومن أسباب الراحة في رمضان نزول الرحمات وكثرة العبادات وتلاوة القرآن، وهذا مؤثر من الناحية النفسية على الاستقرار والابتهاج وانشراح الصدر.
فالصيام يعالج الصحة النفسية والروحية ويعزز المزاج، و يساعد على تجديد الخلايا دماغية جديدة، فيصبح الإنسان نفسيا قادرا على تحمل التوتر ويتكيف مع التغيرات الحاصلة في الحياة.

فوائد الصيام الصحية:

للصيام أثار كثيرة على الصحة، والتي تمنحها الشفاء والراحة، فالصوم شفاء من الأسقام والعلل، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم)، فهو ينقي الجهاز الهضمي، ويساعد على تخفيف الوزن، ويحسن الكوليسترول الدم،
ويحسن من الدم حيث تزيد نسبة الكريات الحمراء في الدم والخلايا البيضاء أيضا، ويزيد من تواجد الصفائح الدموية، ويضبط السكري في الجسم ولكن من الضروري الحفاظ على نمط غذائي متوازن يعوض الصيام طوال اليوم، فيكون الإفطار مكون من خضر وفواكه وألياف وتمر، دون اللجوء إلى المقليات أو الأكل غير الصحي، والرياضة والنشاط البدني خلال رمضان يمنحنا أيضا نشاط جيد ويحرق الدهون، ويساعد مع الصيام على الوصول إلى جسم نقي، فالصيام يعالج الجسم من الدهون والسموم المتراكمة في الجسم، ويتخلص منها بشكل طبيعي بسبب الروتين الذي يتبعه الصائم والذي يحدث تغييرا بالجهاز الهضمي، بل ويقوي الصائم على أن يتتبع نفس الروتين الصحي بعد رمضان، فالصيام يقلل التوتر أيضا ونعرف ان التوتر والقلق كلها اشياء ترتبط لنا بالجهاز الهضمي، فحين يعالج يعود ذالك على الإنسان الذي ينخفض عنده الشعور بالتوتر والقلق وينشرح قلبه، أيضا عند اداء العبادة لله عز وجل، فهو يساهم نفسيا وصحيا في تغيرات كلية في رمضان على الإنسان، وأما أصحاب الأمراض المزمنة فالله خفف عن المؤمنين، وأخبرنا الله تعالى أن المريض لا حرج عليه أن يفطر، والصيام بالمقدرة، لقول الله تعالى :{ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [ البقرة 184].
وذالك مما رخصه الله للمريض، ويحدده الطبيب المختص، ثم يكون القضاء فيما بعد على المريض الذي شفي، وأما الذي لا يرجى شفائه فيخرج كفارة عن عدد أيام رمضان.

فوائد الصيام الروحية:

ومن الفوائد الروحية هو تعود العبد على ترك الشهوات، والتقرب إلى الله بتركها ولزوم الصيام وترك الأشياء التي تدخل بين القلب وبين التفكر فتورث الغفلة، وعلى المسلم أن يترك كل الأشياء المعتادة والتي يقترفها في سائر أيامه، من ظلم وكذب واغتياب للناس، والحديث في أعراضهم ويرتقي بروحه في رمضان، ويلزم صلاته ويستغفر لإخوانه، فالذي يصوم وهو يعصي الله بلفظه وعمله لا يقبل منه صيامه، فالصوم صوم من اللغو والرفث، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).
ومن الفوائد الروحية هي أن يستشعر الإنسان نعمة الله، عليه ويشكر الله على نعمة الأكل والشرب، ويشعر بالفقراء والمحتاجين في صومه، فيكثر من الصدقات خلال صومه، وهو مخلص لله عز وجل في كل ما يفعله، فالإخلاص جزء من العبادة، وبه يزكي المرء نفسه ويرتفع في سلم العبادات فتتغير روحه في شهر رمضان المبارك.

في الختام: فوائد شهر رمضان تتجلى لنا عظمة هذا الشهر بما يحمله من فوائد دينية و نفسية و صحية وروحية،
ففيه تهذب النفوس وتزكى الأرواح وتهدأ القلوب، وهو شهر يعيد صلة بخالقه فيقربه من الله عز وجل إن كان بعيدا، ويصل الناس بأرحامهم وهو شهر يطهر القلوب من الغل والحسد والحقد، ويزرع في النفس أهمية حب الخير للغير ويعلم قيما عديدة، وهو موسم للطاعات والقربات، وفرصة ذهبية لتطهير القلوب من الذنوب والمعاصي، وتجديد العهد لله تعالى بالإخلاص والتوبة وطلب المغفرة عما مضى.
كما أن رمضان يعلم الصبر ويربي الإنسان على التحمل، ويجعله مدركا لنعم الله عليه، فيشعر بالمحتاجين ويتعلم الإحسان ويربي نفسه على البذل والعطاء في سبيل الله.
وأما أثره الصحي، فهو نعمة تجعل الإنسان أكثر قدرة على العيش بتوازن واعتدال جسدي وعلى المسلم أن يستغل هذا الشهر الفضيل أفضل استغلال، ويحرص على دوام أثره في حياته بعد نهايته، ليجعل من رمضان محطة للتغيير نحو الأفضل في الحياة الدنيا والآخرة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد