ابن سينا: أمير الأطباء ورأس الفلاسفة العرب

ابن سينا: أمير الأطباء ورأس الفلاسفة العرب

ابن سينا الفيلسوف والمفكر والطبيب الذي ولد في العصر الذهبي من أصول فارسية، لقب بالرئيس والشيخ، وكان محبا للعلم والأدب والفلسفة والرياضيات وعلوم الفلك والكثير من العلوم الأخرى، وبرع فيها كلها ومن أهمها: الفلسفة والطب. كان شديد الذكاء والحكمة وهو أول من كتب كتابا عن الطب في العالم.

نسب ابن سينا:

هو أبو علي، الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، البلخي ثم البخاري، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق.

أين ولد ابن سنا؟

ولد ابن سينا بفارس سنة 980م في قرية أفشنة الواقع في أوزبكستان، من نبوغه انه حفظ القرآن والفقه دون أن يتعدى سن العاشرة، ثم انقطع لدراسة الرياضيات والفيزياء والفلسفة والطب واشتهر بالطب والفلسفة وبرز فيهما حتى لقب بأبي الطب.

نشأة ابن سينا:

كان أبوه كاتباً من دعاة الإسماعيلية، فقال: كان أبي تولى التصرف بقرية كبيرة، ثم نزل بخارى، فقرأت القرآن وكثيراً من الأدب ولي عشر، وكان أبي ممن أخى داعي المصريين، ويُعدُّ من الإسماعيلية ثم ذكر مبادىء اشتغاله، وقُوَّةَ فهمه، وأنه أحكم المنطق وكتاب إقليدس إلى أن قال: ورغبت في الطب، وبرزت فيه، ثم قرأت جميع اجزاء الفلسفة، وكنت كلما أتحير في مسألة، أو لم أظفر بالحد الأوسط في قياس، ترددت إلى الجامع، وصليت، وابتهلت إلى مبدع الكل حتى فتح لي المنغلق منه، وكنت أسهر، فمهما غلبني النوم، شربت قدحاً إلى أن قال: حتى استحكم معي جميع العلوم، وقرأت كتاب و ما بعد الطبيعة، فأشكل علي حتى أعدت قراءته أربعين مرة، فحفظته ولا أفهمه، فأيست. ثم وقع لي مجلد لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب (ما بعد الحكمة الطبيعية)، ففتح علي أغراض الكتب، ففرحت، وتصدقت بشيء كثير. (1)

شُهرة ابن سينا بالطب:

لما بلغ ابن سينا السابعة عشرة، استدعي لمعالجة سلطان بخارى من مرض عضال ألم به، فتوفق في محاولته أيما توفق، فسأل إذنا في نظر خزانة كتبه، فدخل فإذا كتب لا تعد ولا تحصى في كل فن فظفر بفوائد كثيرة، فلما بلغ ثمانية عشر عاما فرغ من هذه العلوم كلها وبدأ بالتصنيف فكان أول ما صنفه “الحاصل والمحصول” في عشرين مجلدة.

إنجازات ابن سينا في مجالات كثيرة:

له العديد من الإنجازات في الطب والفلسفة وعلوم الطبيعة وفي علم الجراحة وعلم الفيزياء.
في الطب:
يعتبر ابن سنا من أوائل العلماء المسلمين الذين تحدثوا عن أهمية العلاج النفسي، وأثر الأمراض النفسية على الآلام العصبية وعلى أعضاء الجسم، كالخوف والقلق والحزن.
هو أول من شخص الشلل النصفي، وهو ايضًا أول من فرق بين الشلل النّه وكيفية انتقال الأمراض كالجدري والحصبة.
كما وصف بعض أمراض النساء؛ مثل الانسداد المهبلي والأورام الليفية وحمى النفاس.
في علم النباتات:
وصف النباتات وصفًا دقيقًا، فشرح عن أوراقها وجذورها وأزهارها.
في علم الصيدلة:
وصف في كتابه القانون في الطب نحو 760 دواءً.

في الجراحة:
ذكر العديد من الطرق لإيقاف النزيف، بالكي بالنار أو بالربط أو إدخال الفتائل.
في علم الفيزياء:
اخترع آلة تستعمل لقياس الطول بدقة شديدة.
وهو من أوائل من مهدوا لعلم الديناميكا.
كما سبق إسحاق نيوتن في وصف الحركة والسكون وهو “قانون الحركة الأول لإسحاق نيوتن”.

مصنفات ابن سينا:

كان له مصنفات في عدة مجالات أكثر من 200 من الكتب في مواضيع مختلفة من الفلسفة إلى الطب والفيزياء والرياضيات ومنها:

“الإنصاف” عشرون مجلدا و”البر والإثم” مجلدان
“الشفاء” ثمانية عشر مجلدا، “القانون” مجلدا
“القولنج” مجلد، “اللغة” عشر مجلدات “أدوية القلب” مجلد “الموجز” مجلد و”المعاد” مجلد.
“الإشارات والتنبيهات”
“النجاة في المنطق والالهيات”
“مختصر اقليدس”
“مختصر المجسطي”
“مختصر علم الهيئة”
كتاب “القانون في الطب” بقي كتابه المرجع الرئيسي في الطب لسبعة قرون
كتاب “دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية”
رسالة في تشريح الأعضاء.
رسالة في الأغذية والأدوية.
رسالة في إبطال أحكام النجوم.
رسالة في الأجرام العلوية وأسباب البرق والرعد.

أقوال العلماء في ابن سينا:

كفر العلماء ابن سينا وكفر أيضًا الغزالي الفارابى، وكان ابن سيناء ينادي بنفس ما نادى به الفارابي قبله من معتقدات باطلة, كان ينادي بأن العالم قديم أزلى وغير مخلوق، وأن الله يعلم الكليات لا الجزئيات، ونفى أن الأجسام تقوم مع الأرواح في يوم القيامة.
قال الغزالى عنه في كتابه “المنقذ من الضلال: «فوجب تكفيرهم وتكفير شيعتهم من المتفلسفة الإسلاميين كابن سينا والفارابي وأمثالهما»

وقال عنه ابن تيمية في كتابه “الرد على المنطقيين”:

“وابن سينا تكلم في أشياء من الإلهيات والنبوات والمعاد والشرائع لم يتكلم فيها سلفه، ولاوصلت إليها عقولهم، ولابلغتها علومهم، فإنه استفادها من المسلمين وإن كان إنما أخذ عن الملاحدة المنتسبين إلى المسلمين كالإسماعلية، وكان أهل بيته من أهل دعوتهم، من اتباع الحاكم العبيدى الذى كان هو وأهل بيته وأتباعه معروفين عند المسلمين بالإلحاد أحسن ما يظهرونه دين الرفض وهم في الباطن يبطنون الكفر المحض”.

أما ابن القيم في “إغاثة اللهفان” قال عنه: “أما هذا الذي يوجد في كتب المتأخرين من حكاية مذهبه (أرسطو)، فإنما هو من وضع ابن سينا، فإنه قرب مذهب سلفه الملاحدة من دين الإسلام بجهده وغاية ما أمكنه أن قربه من أقوال الجهمية الغالين في التجهم فهم في غلوهم في تعطيلهم ونفيهم أسد مذهباً وأصح قولاً من هؤلاء”.

أقوال ابن سينا:

المستعد للشيء تكفيه أضعف أسبابه.
الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء.
احذروا البطنة، فإن أكثر العلل إنما تتولد من فضول الطعام.
العقل البشري قوة من قوى النفس لا يستهان بها.
النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة أي من جهة ما تولد ويربو ويتغذى.

وفاة ابن سنا:

توفي ابن سنا سنة 1037 م، ودفن في همدان إيران في سن الثامنة والخمسين من عمره، وقيل أنه تاب قبل موته وتصدق بما معه على الفقراء، ورد المظالم، وأعتق مما ليكه، وجعل يختم القرآن في كل ثلاث، ثم مات يوم الجمعة في رمضان سنة ثمان وعشرين وأربع مئة، ودفن عند سور في همذان، ويقال أن تابوته نقل إلى أصبهان.

الكاتبة: مارية الزروالي

المصادر:
1″سير أعلام النبلاء” شمس الدين الذهبي، الجزء السابع عشر، ص 532، مؤسسة الرسالة

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد