تعديلات مدونة الأسرة المغربية

أبرز ما جاءت به مدونة الأسرة المغربية

أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي في لقاء تواصلي يوم أمس 24/12/2024, عن مراجعة جوهرية لتعديلات مدونة الأسرة المغربية، وبين القوانين الجديدة الخاصة بالمدونة في ما يلي، مبرزا التغيير الذي شمل المدونة،  في إطار مقترحات الهيئة المكلفة، والرؤية الشرعية للمجلس العلمي الأعلى، وملخص أبرز ما جاء في التعديلات المقترحة للمدونة :

مقترح مدونة الأسرة المغربية في الزواج :

«إمكانية توثيق الخطبة،واعتماد عقد الزواج لوحده لإثبات الزوجية كقاعدة، مع تحديد الحالات الإستثنائية لاعتماد سماع دعوى الزوجية، وتعزيز ضمانات زواج الشخص في حالة إعاقة، مع مراجعة للإجراءات الشكلية والإدارية المطلوبة لتأكيد عقد الزواج.

مع  إمكانية عقد الزواج بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، دون حضور الشاهدين المسلمين في حال تعذر ذلك.»

أما بالنسبة لزواج القاصر فقد حدد في سن 18 سنة و17 في حالات استثنائية ،فتم التعديل على المستوى الآتي:
« تحديد أهلية الزواج في سن الزواج في 18 سنة شمسية كاملة، مع استثناء يسمح بالزواج في سن 17 سنة مع تأطيره قي عدة شروط تضمن بقائه عند التطبيق في دائرة الإستثناء  يعني إذا تواجدت شروط صارمة لضمان الحماية»
وقد أضاف أيضا وزير العدل مقترحا آخر ويتضمن التالي :«تأطير جديد لتدبير الأموال المكتسبة اثناء العلاقة الزوجية، مع تثمين عمل الزوجة داخل المنزل واعتباره مساهمة في تنمية الأموال المكتسبة خلال قيام العلاقة الزوجية».

مقترح مدونة الأسرة المغربية في الطلاق:

ومن أبرز ما شملته التعديلات أيضا في قضايا الطلاق: «إحداث هيئة غير قضائية للصلح والوساطة، يكون حضورها وتدخلها مبدئيا في غير حالات الطلاق الاتفاقي، ويكون حصر مهمتها في محاولة الإصلاح بين الزوجين والتوفيق بينهما فيما يترتب عن الطلاق من آثار»

«جعل الطلاق الاتفاقي موضوع تعاقد مباشر بين الزوجين دون الحاجة لسلوك مسطرة قضائية،
وتقليص انواع الطلاق والتطليق بحكم أن تطليق الشقاق يغطي جلها، وتحديد أجل ستة أشهر كأجل أقصى للبدأ في دعوى الطلاق والتطليق، مع قبول الطلاق بالوكالة»

 

مقترح مدونة الأسرة المغربية في التعدد:

وأما بالنسبة لتعديلات المقترحة في تعدد الزوجات فتنص المدونة على: «إجبارية استطلاع رأي الزوجة في أثناء توثيق عقد الزواج حول اشتراطها عدم التزوج عليها من عدمه، والتنصيص على ذلك في عقد الزواج، وفي حال إشتراط عدم الزواج او التزوج عليها، فلا يحق له اي للزوج التعدد وفاء منه بهذا الشرط.
وفي حال غياب هذا الاشتراط، فإن المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد، سيصبح محصوراً في إصابة الزوجة الأولى بالعقم، أو بمرض مانع من المعاشرة الزوجية، أو حالات أخرى يقدرها القاضي وفق معايير قانونية محددة».

مقترح المدونة المغربية في الحضانة والإرث:

وقد أوضح وزير العدل في السياق مبرزا بعد المقترحات في حضانة الأم للطفل بعدم سقوط حضانة الأم المطلقة على أبنائها بالرغم من زواجها.

واعتبار حضاانة الأطفال حقا مشتركا في حالة قيام العلاقة الزوجية مع إمكانية امتداده في حال الإتفاق بعد الطلاق او الانفصال وتعزيز الحق في سكنى المحضون ، وتنظيم ضوابط جديدة لزيارة المحضون أو السفر به، بما يضمن مصلحة الأطفال.»

وأما في ما يخص الإرث فقد اقترح المجلس العلمي الأعلى بخصوص إرث البنات، الذي يتيح إمكانية هبة الأموال للوارثات قيد الحياة، مع اعتبار الحيازة الحكمية كافية، مع قبول الهبة والوصية للأزواج من ديانة مختلفة.

وانتهى وزير العدل بالإشادة بمشروع مدونة الأسرة وإعادة هيكلتها من جديد ، لتستجيب للمبادئ والمرجعيات، كما جاء في الرسالة الملكية السامية تحت إشراف جلالة الملك محمد السادس ،ووفق الضوابط والحدود التي جاء من غايتها إنجاز صيغة جديدة لمدونة الأسرة لتناسب مغرب اليوم، بالتأكيد على روح الصياغة في مرحلة مراجعة المشروع ومناقشته والتصويت عليه في البرلمان، والقدرة على الاستجابة للتطورات المجتمعية التي يشهدها، في حرص شديد على أن تضمن في الوقت ذاته، تعزيز مكانة المرأة وحقها في المجتمع، وحماية حقوق الطفل، والمحافظة على كرامة الرجل.

موقف أوروبا من تعديلات مدونة الأسرة المغربية

هناك جانب بالغ الأهمية يجب أخذه بعين الاعتبار، وهو موقف الدول الأوروبية، ويعود ذلك لسببين رئيسيين: الأول، أن العديد من المنظمات النسائية (التي تشمل في بعض الأحيان الأشخاص العلمانيين) تنطلق في مطالباتها من التوصيات الأوروبية أما السبب الثاني، فهو أن المغرب يسعى من خلال تعديل المدونة إلى تحسين صورته أمام الدول الأوروبية، خاصة عبر تقديم صورة أفضل للمرأة. لكن السؤال هنا: هل تمكن المغرب من تحقيق هذا الهدف؟.

تعديلات مدونة الأسرة والصحف الأوروبية

من خلال متابعة المقالات المنشورة في الصحف الأوروبية الكبرى، وخصوصاً في فرنسا وإسبانيا (الشريكين الرئيسيين للمغرب)، نلاحظ أن المقترحات التي تم الإعلان عنها في تعديل مدونة الأسرة لا تزال غير كافية في نظرهم.

جريدة لوموند الفرنسية وتعديل مدونة الأسرة المغربية

جريدة “لوموند” الفرنسية خصصت مقالين للحديث عن الموضوع الأول كان بعنوان “في المغرب، مشروع تعديل قانون الأسرة يخيب آمال النسائيات: هناك طريق يجب الاستمرار فيه”، والذي يعكس بشكل واضح تقييماً غير إيجابي للمقترحات المقدمة من الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة. وتوضح الصحيفة أن هذه التعديلات الأولية لا تثير حماس النسائيات في المغرب، مشيرة إلى أنه رغم بعض التقدم، لا يزال الطريق طويلاً في مواجهة القضايا المرتبطة بحقوق المرأة، ويُظهر المقال أيضاً انتقاداً للازدواجية بين المرجعية الإسلامية والقانونية في المدونة، وهو ما يعتبره البعض عائقاً كبيراً نحو التغيير الجذري في هذا الصدد.

أما المقال الثاني في نفس الجريدة، فجاء بعنوان “في المغرب الحكومة تقترح مراجعة للمدونة غير ملائمة للنساء كثيراً”، ليؤكد على فكرة أن التعديلات الحالية لا تتماشى مع تطلعات النساء في المغرب، وتستمر الانتقادات من الصحف الفرنسية في هذا السياق، حيث نشرت جريدة “ليبراسيون” مقالاً بعنوان “حقوق النساء: قانون الأسرة في المغرب: ليس التغيير الجذري الذي كنا ننتظر”، مبرزة أن الإصلاح الجديد لا يزال يواجه مقاومات قوية في بلد يعتبر فيه الإسلام دين الدولة.

صحيفة إسبانية وتعديل مدونة الأسرة المغربية

أما الصحافة الإسبانية، فقد ركزت بدورها على نفس القضايا حيث نشرت صحيفة “أبي سي” مقالاً بعنوان كبير “المغرب يعدل قانون الأسرة لكنه يبقي على التعدد في بعض الحالات وعلى التحيز ضد المرأة في الميراث” كما جاء مقال آخر في “إيل باييس” ليؤكد نفس الفكرة: “المغرب يبقي على تعدد الزوجات رغم تضييقه بسبب عقم الزوجة”.

من خلال ما كتبته هذه الجرائد، يتضح أن الموقف الأوروبي تجاه التعديلات المقترحة في مدونة الأسرة المغربية لا يزال غير راضٍ إلى حد كبير، إذ تعتبر العديد من الصحف الأوروبية أن المغرب لم يحقق التقدم المنتظر، بل كان مجرد “إضاعة للوقت” في مشاورات استمرت لعامين، دون أن تفي بالوعود التي تم تقديمها.

وفي النهاية، يمكن القول إن من الصعب إرضاء أوروبا، مهما كانت التعديلات التي يتم إدخالها على القوانين المغربية، فطالما أن المغرب لن يتخلى عن هويته الثقافية والدينية، فإن أوروبا ستظل تشعر أنه لم يفعل ما يكفي لتبني القيم الغربية. ومع ذلك، يظل من المهم أن نذكر أن المغرب هو بلد مسلم ويشرف عليه إمارة المؤمنين. وهذا يعكس هوية المغرب الخاصة التي يجب الحفاظ عليها وسط التحديات.

لذلك، من الأهمية بمكان أن يستمر المغرب في التشبث بمؤسسة إمارة المؤمنين، التي تمثل رمزاً لاستقرار البلاد وحماية هويتها الثقافية والدينية. فالاستمرار في تعزيز هذه المؤسسة وسط التحديات المجتمعية يعد أكثر أهمية من التعديلات التكتيكية التي قد تكون مؤقتة وغير مستدامة.

ختاماً إن التعديلات على مدونة الأسرة المغربية لا تحقق بالضرورة الرضا الكامل على الصعيدين الداخلي والدولي، لكن يبقى الرهان الأكبر هو الحفاظ على الهوية المغربية ودور إمارة المؤمنين في هذا السياق.

                                   الكاتبة: مارية الزروالي

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد