موقف أوروبا من تعديلات مدونة الأسرة المغربية

موقف أوروبا من تعديلات مدونة الأسرة المغربية

فيما يخص موضوع تعديل مدونة الأسرة المغربية، هناك جانب بالغ الأهمية يجب أخذه بعين الاعتبار، وهو موقف الدول الأوروبية، ويعود ذلك لسببين رئيسيين: الأول، أن العديد من المنظمات النسائية (التي تشمل في بعض الأحيان الأشخاص العلمانيين) تنطلق في مطالباتها من التوصيات الأوروبية أما السبب الثاني، فهو أن المغرب يسعى من خلال تعديل المدونة إلى تحسين صورته أمام الدول الأوروبية، خاصة عبر تقديم صورة أفضل للمرأة. لكن السؤال هنا: هل تمكن المغرب من تحقيق هذا الهدف؟.

تعديلات مدونة الأسرة والصحف الأوروبية

من خلال متابعة المقالات المنشورة في الصحف الأوروبية الكبرى، وخصوصاً في فرنسا وإسبانيا (الشريكين الرئيسيين للمغرب)، نلاحظ أن المقترحات التي تم الإعلان عنها في تعديل مدونة الأسرة لا تزال غير كافية في نظرهم.

جريدة لوموند الفرنسية وتعديل مدونة الأسرة المغربية

جريدة “لوموند” الفرنسية خصصت مقالين للحديث عن الموضوع الأول كان بعنوان “في المغرب، مشروع تعديل قانون الأسرة يخيب آمال النسائيات: هناك طريق يجب الاستمرار فيه”، والذي يعكس بشكل واضح تقييماً غير إيجابي للمقترحات المقدمة من الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة. وتوضح الصحيفة أن هذه التعديلات الأولية لا تثير حماس النسائيات في المغرب، مشيرة إلى أنه رغم بعض التقدم، لا يزال الطريق طويلاً في مواجهة القضايا المرتبطة بحقوق المرأة، ويُظهر المقال أيضاً انتقاداً للازدواجية بين المرجعية الإسلامية والقانونية في المدونة، وهو ما يعتبره البعض عائقاً كبيراً نحو التغيير الجذري في هذا الصدد.

أما المقال الثاني في نفس الجريدة، فجاء بعنوان “في المغرب الحكومة تقترح مراجعة للمدونة غير ملائمة للنساء كثيراً”، ليؤكد على فكرة أن التعديلات الحالية لا تتماشى مع تطلعات النساء في المغرب، وتستمر الانتقادات من الصحف الفرنسية في هذا السياق، حيث نشرت جريدة “ليبراسيون” مقالاً بعنوان “حقوق النساء: قانون الأسرة في المغرب: ليس التغيير الجذري الذي كنا ننتظر”، مبرزة أن الإصلاح الجديد لا يزال يواجه مقاومات قوية في بلد يعتبر فيه الإسلام دين الدولة.

صحيفة إسبانية وتعديل مدونة الأسرة المغربية

أما الصحافة الإسبانية، فقد ركزت بدورها على نفس القضايا حيث نشرت صحيفة “أبي سي” مقالاً بعنوان كبير “المغرب يعدل قانون الأسرة لكنه يبقي على التعدد في بعض الحالات وعلى التحيز ضد المرأة في الميراث” كما جاء مقال آخر في “إيل باييس” ليؤكد نفس الفكرة: “المغرب يبقي على تعدد الزوجات رغم تضييقه بسبب عقم الزوجة”.

من خلال ما كتبته هذه الجرائد، يتضح أن الموقف الأوروبي تجاه التعديلات المقترحة في مدونة الأسرة المغربية لا يزال غير راضٍ إلى حد كبير، إذ تعتبر العديد من الصحف الأوروبية أن المغرب لم يحقق التقدم المنتظر، بل كان مجرد “إضاعة للوقت” في مشاورات استمرت لعامين، دون أن تفي بالوعود التي تم تقديمها.

وفي النهاية، يمكن القول إن من الصعب إرضاء أوروبا، مهما كانت التعديلات التي يتم إدخالها على القوانين المغربية، فطالما أن المغرب لن يتخلى عن هويته الثقافية والدينية، فإن أوروبا ستظل تشعر أنه لم يفعل ما يكفي لتبني القيم الغربية. ومع ذلك، يظل من المهم أن نذكر أن المغرب هو بلد مسلم ويشرف عليه إمارة المؤمنين. وهذا يعكس هوية المغرب الخاصة التي يجب الحفاظ عليها وسط التحديات.

لذلك، من الأهمية بمكان أن يستمر المغرب في التشبث بمؤسسة إمارة المؤمنين، التي تمثل رمزاً لاستقرار البلاد وحماية هويتها الثقافية والدينية. فالاستمرار في تعزيز هذه المؤسسة وسط التحديات المجتمعية يعد أكثر أهمية من التعديلات التكتيكية التي قد تكون مؤقتة وغير مستدامة.

ختاماً إن التعديلات على مدونة الأسرة المغربية لا تحقق بالضرورة الرضا الكامل على الصعيدين الداخلي والدولي، لكن يبقى الرهان الأكبر هو الحفاظ على الهوية المغربية ودور إمارة المؤمنين في هذا السياق.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد