المرأة الصالحة سبب صلاح الأمة

المرأة الصالحة سبب صلاح الأمة

المرأة الصالحة سبب صلاح الأمة فهي التي جمعت في أوصافها الصلاح والتعفف والزهد والتجمل ببديع الخلق، وهي التي وضعت دينها نصب عينيها، وراعت حقوق نفسها وحقوق أهلها، وصانت نفسها،  فإذا ارتبطت برباط شرعي وميثاق غليظ، راعت الله في زوجها وكانت سكنا وعونا له على الدنيا.

والمرأة الصالحة هي التي ذكرها الله في القرآن في قوله عز وجل: { فالصالحات قانتات} فالقنوت هنا مرتبط ارتباطا وثيقا بالصلاح والزهد، ومن سمات هذه المرأة أنها مؤمنة، حكيمة، أمينة، وملتزمة بما أمرها الله به.

وخير نموذج  وقدوة للمرأة المسلمة  هي مريم بنت عمران كما ذكرها الله في قوله تعالى:  {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}، فمريم عليها السلام عرفت بعفتها وصونها لنفسها، فغدت رمزا للمرأة الطاهرة الصالحة.

صفات المرأة الصالحة:

المرأة التقية تعرفها من صلتها الوثيقة بالله تعالى وحب نبيه صلى الله عليه وسلم، واتباع سنته والتسليم لأمر الله وخشيته، مهما استصعبت الأمور عليها في زمن الفتن، فخشية الله تجعلها متجنبة لما نهيت عنه، حتى لو دعتها نفسها لما يخالف الشرع، نهتها وسارت بها إلى طريق الحق.

من صفاتها:

– مجالسة النساء الصالحات الصادقات اللواتي يقتدين بأمهات المؤمنين ولهن همة في طلب العلم.

– تجاهد نفسها لطريق الحق فالصلاح لا يأتي سوى بالشدة على النفس ومخالفة الهوى، وحث النفس على الإياب إذا زلت قدم بعد ثبوتها، والعودة والرجوع إلى الله.

– التمسك والتشبت بما أمر الله من حجاب وفرائض على النساء.

– طاعة زوجها وطلب رضاه والتطاوع معه في الدنيا، ورؤية ذالك تشريفا لا فرضا، وإنما تسأل الله به أجرا ومنزلا كريما في الآخرة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة).

– التحلي بالصفات الحسنة من الخلق والكرم، وإعانة الزوج والأهل على الخير، والصبر والرضا، وصفاء القلب دون مكر و كيد .

كيف أسهمت المرأة الصالحة في صناعة القادة؟

حين كانت المرأة منشغلة بإصلاح نفسها، مدركة حقيقة أنها من تصنع أعلام الأمة وقادتها، وسادتها ورجالها، كانت المرأة العربية المسلمة خير مثال للمرأة الصالحة، فحين نقلب صفحات التاريخ نجد أمهات صنعن القادة والأئمة، مثل الإمام مالك بن أنس، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل.

فالإمام مالك مُؤسس المذهب المالكي كان لأمه عالية الأزدية فضل كبير في حرصها عليه، كما ورد أن والدته كان تأمره بدراسة الفقه حين كان صبيا مولعا بالغناء، وكانت تلبسه وتعممه وترسله إلى مجلس ربيعة بن عبد الرحمن ليطلب العلم، فلولا وجود أم مالك ما كان مالك، ثم نجد أم الإمام الشافعي أيضا وقد ولد يتيما هو الآخر، فأخذته أمه من أرض الشام تقصد به مكة، وهو في عمر سنتين ليطلب العلم في مكة ويصبح من أكبر أئمة الفقه و مؤسسا للمذهب الشافعي، ولولا أم الشافعي وفضل الله ما كان الشافعي.

وأما أم الإمام أحمد بن حنبل فقد تقدم لخطبتها الكثير بعد وفاة زوجها فأعرضت واختارت أن تتفرغ للإمام أحمد، فحرصت عليه وكانت تأخذه فجرا وتقف على باب المسجد، وهو ابن العشر سنوات، ليصلي الفجر جماعة، وهذا من إصرارها ورؤيتها وتركيزها وتوفيق الله لها على أن تصنع طالب علم لا طفلا عاديا، ينقذ الأمة من ظلالها فيكون له الفضل الكثير على المسلمين ، فلما بلغ السادسة عشر أرسلته مسافرا لطلب العلم فمكن له الله في الأرض وبلغ علمه ما بلغ، فلولا أم الإمام أحمد ما كان الإمام أحمد، فالأم الصالحة هي التي ترسم طريقا لأطفالها بحرص وبمعونة من الله، لتقدم للمجتمع الإسلامي فردا يخدم دينه وأمته بصدق، وتعمر صفحات التاريخ بأكبر إنجازاتها وهو صناعة جيل مسلم ناجح.

المرأة الصالحة في عصر النسوية:

في ظل الحركات النسوية التي تدعوا المرأة إلى التحرر من نظام الأسرة المستقرة، تفككت البيوت والأسر، فأصبح نموذج المرأة الغربية مرغوبا فيه أكثر من نموذج أم  الإمام مالك و التربية النبوية المسلمة، فتركت المرأة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إِذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) ،وأصحبت ترى العلاقة قائمة على المساواة لا على الطاعة، وهنا الطاعة تكون مودة ومحبة فيما يرضي الله، لا كما رسم الفكر الغربي للمرأة العربية الطاعة على أنها قيد سيقيد حياتها، فرفعت راية التحرر، وحريتها إنما هي خراب لها ولدينها ولنطاقها الإجتماعي، ولمقدساتها بما فيهم الأسرة، فمقياس المرأة الغربية قام بتشويه كينونة المرأة العربية الصالحة المسلمة، لتفقد وجهتها ومرادها في التربية والتأسيس والإصلاح، ثم تجهل دورها العظيم بذالك في باب التربية التي كلفت بها في الدين، لكنها قلبت الموازين ثم غدت التربية  والأبناء مسؤولية وعبئا لها ، فتركت تخيير الله بدخولها من أي باب شاءت إلى الجنة، وآثرت دنيا مليئة بالتعب والعمل توازيا مع الرجل، بمعتقدها بالإنصاف والمناصفة، وتركت دار المقامة والخلد.

أثر المرأة الصالحة في إعداد الجيل القادم:

المرأة الصالحة سبب صلاح الأمة لدورها الأكبر في صلاح المجتمع، وإذا صلحت ستقوم هذه الأمة من انتكاستها إلى نهضة جديدة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:  (نعم العون على الدين المرأة الصالحة).
وهذا في إعانة الرجل على الاستقامة، فكيف الحال إذا قومت إعوجاج المجتمع كله، على شرط أن تكون غايتها العليا هي الدار الآخرة.

لقد أدرك الغرب مكانة ودور المرأة في المجتمع العربي المسلم، فضرب ثوابتها وقيمها من العمق، بالفكر النسوي المعاصر، والدعوة إلى الحرية والانحلال المجتمعي، لتفقد المرأة بوصلتها، ومن هنا تنتكس الأمة كما هو حال المسلمين اليوم، فمرأة الزمن الماضي هي التي صنعت الفاتحين في التاريخ الإسلامي، وهي من انشأت الصحابة، فتجد لكل فارس في الإسلام أما أو زوجة كان لها مواقف واضح في حياته، فالزبير بن العوام رضي الله كانت تقسو عليه أمه صفية في تربيته، فقدمت في العصر الذهبي الإسلامي فارسا مغوارا خلده التاريخ، فالحزم في التربية كان سيد الموقف لينتج لنا فارسا من فرسان الأمة، فكل أم من هؤلاء كانت مدركة لما ستخدم به أمتها، وكانت الغاية سامية.

وقد ذكرت المرأة في كل مراحل التاريخ، عالمة بشؤون الدين، ومربية للأجيال، فالإسلام كرمها وأنصفها ولا خلاف على ذالك، فلم تكن المرأة ناقصة عقل ودين كما أريد به تشويه رؤية الإسلام لها، ولكن كان لها دور واضح من بداية نزول الوحي حتى إتمام الدين، فبنزول الوحي نذكر موقف خديجة بنت خويلد رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهي خير من يقتدى به فنساء النبي هن القدوة الحق، وقد جعل الله خديجة سندا للنبي فشد أزره بها حين نزل عليه جبريل،  وهو في هلع فكانت داعمة له بقولها “كلا لا يخزيك الله أبدا”،
فبقي موقفها خالدا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كانت المرأة الصالحة في عصرنا الحديث تعيش خلف التبعية، وتحت تأثير الواقع والمواقع، فالأولى أن تقتدي بذوات الشأن في التاريخ الإسلامي، وتعود لترتب أولوياتها في التربية، حتى تترك أثرا طيبا نبيلا لأمتها المسلمة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد