الحجاج بن يوسف الثقفي..بين الشر والخير

الحجاج بن يوسف الثقفي..بين الشر والخير

الحجاج شخصية تاريخية برزت في عصر بني أمية ،كان واليا على الحجاز ثم على العراق في خلاقة مروان بن الحكم، عرف بق.تل كل من يخرج عليه وعلى الخليفة الأموي، وهو الذي قتل الصحابي عبد الله بن الزبير بن العوام، وحاصر مكة ورمى الكعبة بالمنجنيق حتى احترق ستارها، فاختلطت شخصيته بين الخير والشر، وهو من نسب إليه تكريم حفظت القرآن والاهتمام بهم بما يفوق من جاء بعده وقبله، وهو من جزء القرآن وقد كان حاملا لكتاب الله معلما له، كان فصيحا واجتمعت فيه الشدة والحزم المبالغ، فاختلف فيه العلماء والكتاب والنقاد، فمنهم من كان يجد للحجاج أعذارا وينصفه، ومنهم من كان يذم شخصه وأفعاله وولايته، وهو يجمع بين الخير والشر .

نسب الحجاج بن يوسف الثقفي:

أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عقيل بن مسعود الثقفي 41-95هـ ، من أبرز ولاة بني أمية و خطبائها ودهاتها، ولد الحجاج بمدينة الطائف من قبيلة ثقيف، ونشأ في أسرة مهتمة بالعلم، كان هو وأبوه معلمين للقرآن بالطائف، وكان والده رجلا متعلما صالحا، فكان يعلم القرآن، وحفظ عليه الحجاج القرآن وتعلم في حلقات العلم عند التابعين وكان من بينهم وأبرزهم أنس بن مالك رضي الله عنه.

نشأت الحجاج بن يوسف الثقفي:

نشأ الحجاج في أسرة مثقفة ،فحفظ القرآن وهو صغير وتفقه في الدين والعربية، وعرف منذ نشأته بفصاحته وبلاغته، وقد انتقل من الطائف إلى دمشق مقر الخلافة الأموية، وفيها عمل أول أمره معلماً لوشاقية سليمان بن نعيم وزير عبد الملك، و تزوج الحجاج بعدة نساء، منهن أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب، وأم الجلاس بنت عبد الله بن خالد بن أسيد، وأم سلمة بنت عبد الرحمن بن عمرو، وكان له ذريته أقامت في دمشق  وذرية أقامت في البصرة بالعراق.

الحجاج بن يوسف الثقفي وق/تله الصحابي عبد الله بن الزبير :

في سنة أربعة وستون هجرية انضم يوسف بن الحكم والحجاج للح/رب مع جيش حبيش بن دلجة القيني، وقد كان مبعوثا من مروان بن الحكم لق.تال الصحابي عبد الله ابن الزبير، ولكن جيش حبيش هزم، وانهزم فيه الحجاج، وما نجي يومئذ إلا قليل، ولحق الحجاج بعد ذلك بروح بن زنباع الجذامي فكان في عداد شرطته، ثم ما زال يظهر حتى ولاه عبد الملك بن مروان أمر عسكره وأمره بالقضاء على عبد الله بن الزبير في مكة.
أما الصحابي عبد الله بن الزبير فقد كان يرى أن تعود الخلافة لأهل بيت النبوة أو أن تكون شورى بين الناس كما ترك النبي، فالخلافة في الأصل لم تكن من حق معاوية بن أبي سفيان لتتحول إلى الأمويين ، إنما كان الأمر أن تبقى الخلافة في بيت النبوة أو في الصحابة المقربين، وقد بايع الناس عبد الله بما أنه من بيت النبوة ومن نسب النبي صلى الله عليه وسلم ، والحجاج كان يرى عبد الله بن الزبير قد خرج على الخليفة، وبعد حصار دام أشهرا لمكة، قتل الحجاج ابن الزبير في جمادى الآخر سنة 73هـ  692م وسفك دم صحابي من أصحاب النبي حيث حرم سفك الدم في الحرم.
قلد عبد الملك الحجاج بن يوسف الثقفي الحجاز واليمن واليمامة فوطد الأمن والاستقرار في الحجاز، وهدم سنة 74هـ بنيان الكعبة الذي كان ابن الزبير قد بناه، وأعاد بناءها الأول وكساها الديباج.

منهج الحجاج بن يوسف الثقفي في الحكم:

كان الحجاج يرى بعدم الجواز بالخروج على الخليفة، وبالحزم مع الخوارج، وبذالك كان يقتل كل من خرج على الخليفة الأموي، فسفك دماء الكثير، وكان ظالما بق.تله الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير، فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وردت فيهم أحاديث كثيرة في من قت.لهم وآذاهم ، والأحق أن الخلافة كانت تعود بعد موت معاوية لشورى، أو لأهل بيت النبي وهم أحق بها، والنبي هو من أسس لبنة الدولة الإسلامية صلى الله عليه وسلم ، ومما جاء في صحيح مسلم أن الحجاج لما دخل على أسماء بنت أبي بكر يعزيها في ابنها عبد الله قالت له : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يخرج من ثقيف رجلان مبير وكذاب، فأما الكذاب فابن أبي عبيد وأما المبير فأنت.

الحجاج بن يوسف الثقفي والتمرد في العراق:

قاد عبد الرحمن بن الأشعث حربا ضد ملكة زنبيل تحت إمارة الحجاح، وبعد أن حقق ابن الأشعث انتصارات كبيرة في الحرب، عام 81 هـ أعلن عصيانه للحجاج وللأمويين وللخلافة، وثار ضدهم ووافقه كبار التابعين، خصوصا فيما عرف على الحجاج وتسلطه وعلى الخلافة الأموية، وقامت ثورة بالعراق بقيادة ابن الأشعث، فاضطربت العراق وأخذ الاشعث البصرة، وهزم الحجاج في البداية ولكن جاء الجيش من عاصمة الأمويين دمشق ليعين الحجاج ضد الأشعث ،لينتصر الحجاج في 83 هـ بعد معركة دامت ثلاث سنوات.

من خطب الحجاج بن يوسف الثقفي:

كان الحجاج فصيحا بليغا، ولما تولى الحجاج على العراق بعد الحروب التي قامت بها والتمرد خطب في الناس، وقد كان فصيحا خطيبا، عالما باللغة وله خطب شهيرة ومنها “:يا أهل العراق، إنما مثلكم كما قال عز وجل : كَمَثَل قَرْيَةٍ كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسِ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ فأسرعوا واستقبحوا، واعتدلوا ولا تميلوا وشايعوا وبايعوا واخضعوا، واعلموا أنه ليس مني الإكثار والإهذار، ولا منكم الغرار والنفار، إنما هو انتضاء الس.يف، ثم لا أغمده في شتاء ولا صيف، حتى يقيم الله الأمير المؤمنين أودكم، ويذل له صعبكم.”(1)

إقرأ أيضا:

وفاة الحجاج بن يوسف الثقفي:

عانى الحجاج بن يوسف الثقفي قبل موته من مرض شديد، أطلق عليه مرض “الأكلة”، هذا المرض أصاب بطنه، وكان يتسبب في تكوّن الدود في أمعائه ، كما اصابه الزمهرير، واشتكى من حاله إلى الحسن البصري، الذي كان قد نصحه بالتوقف عن التعرض للصالحين في ما مضى، لكن الحجاج لم يعمل بنصيحته والظلم ظلمات، فقال له ادعوا لي أن يعجل الله بموتي لا أن يغفر لي، ظل الحجاج يعاني من هذا المرض لمدة خمسة عشر يومًا حتى توفي في شهر رمضان سنة 95 هـ في مدينة واسط. قيل إنه توفي عن عمر يقارب 54 عامًا، وكان يشعر بقرب موته ويشعر بشماتة الناس في موته، وعندما توفي، لم يعرف أحدٌ بالخبر حتى جاءت جارية تبكي وتعلن وفاته، واصفة إياه بلقب “مُطعم الطعام، ومُيتم الأيتام، ومُرمل النساء، ومُفلق الهام، وسيد أهل الشام”.
قال عنه الذهبي : « أهلكه الله في رمضان سنة خمس وتسعين كهلاً، وكان ظلوماً، جباراً، ناصبياً خبيثاً، سفاكاً للدماء، وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء.
وعند وفاته استخلف على الصلاة ابنه عبد الملك بن الحجاج، وعلى حرب الكوفة والبصرة يزيد بن أبي كبشة، وعلى خراجهما يزيد بن أبي مسلم مولاه.
ومات الحجاج ولم يترك إلا ثلاثمائة درهم ومصحفاً وسرجاً ورحلاً ومائة درع موقوفة.

الكاتبة:مارية الزروالي

المصادر:
ــــــــــــــ
1ـ  علي نجيب عطوي ،الدكتور ،الحجاج بن يوسف الثقفي حاكما فذا وخطيبا لامعا، ص122.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد