ما هي زكاة الفطر وما مقدارها

ما هي زكاة الفطر وما مقدارها 

زكاة الفطر أو صدقة الفطر، هي مقدار يخرجه المسلمون ليلة العيد أو قبل العيد بيوم أو يومين، وسميت بالفطر لارتباطها بعيد الفطر بعد صوم شهر كامل، وهي صدقة تزكي النفس وتطهر البدن، وتطهر الصيام إذا وقع فيه لغو ورفث، فتكمل النقائص، وهي واجبة على الذكر والأنثى، والصغير والكبير.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر والمملوك، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين).

فهي زكاة فيها تطهير للأعمال، وتدخل السرور على الفقراء في العيد، وفيها شكر لنعمة الله تعالى على إتمام رمضان وإكمال الصيام.

حكم زكاة الفطر في الإسلام:

زكاة الفطر فرض وواجبة عند أهل العلم، وفي المذاهب الأربعة هي فرض واجبة، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر والمملوك، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين).
والمشهور في مذاهب الفقهاء وجوبها لظاهر الحديث وقوله: “فرض”. ومن العلماء من ذهب لعدم وجوبها، وقالوا: “فرض من قدر”، وهو أصلها في اللغة، ولكن نُقل في عرف الاستعمال إلى الوجوب، لأن ما اشتهر في الاستعمال فالقصد إليه هو الغالب، ويقتضي وجوب الإخراج عن كل ما ذكر في الحديث من حر ومملوك، وذكر وأنثى.

وهي زكاة تسقط عن الفقير الذي لا يملك قوت يومه وليلته، ويخرجها الحر والمملوك، والذكر والأنثى، ومن لديه أطفال وأسرة يعولها وينفق عليها تجب عليه إخراجها عنه وعن أسرته، وذلك للحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أدوا الفطرة عمن تمونون).

مقدار زكاة الفطر 2026 وممَّ تخرج؟

الواجب في زكاة الفطر صاع من غالب قوت أهل البلد، من بُرّ أو شعير أو تمر أو أقط، أو أرز أو ذرة أو غير ذلك، لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة. ويجوز أن تُعطى الجماعة زكاة فطرها لشخص واحد، وأن يعطي الواحد زكاته الجماعة.

ولا يُجزئ إخراج قيمة الطعام؛ لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله، ولأنه مخالف عمل الصحابة، فقد كانوا يخرجونها صاعًا من طعام. ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين وهو الطعام، فلا يجب إخراجها من غير الج،نس المعين الذي ورد عنه صلى الله عليه وسلم وعن صحابته الأخيار.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنا نعطيها في زمن النبي صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب. فلما جاء معاوية، وجاءت السمراء، قال: أرى مُدًا من هذه يعدل مُدَّين»، قال أبو سعيد: “أما أنا، فلا أزال أخرجها كما كنت أخرجها على عهد رسول الله” (1).

والسمراء هي حنطة من الشام، وهي زكاة لم يخرجها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة نقدًا، وهي صاع من كل جنس، من التمر أو الرز أو الشعير، والصاع هو أربع حفنات ممتلئة باليد، ومقدار الصاع قدره العلماء على وجه التحديد بثلاثة كيلوغرامات، ويخرج صاع عن كل شخص، ولا يخرج عن الجنين الذي لم تُزرع فيه الروح، ومن الصحابة من أخرج عن الجنين الذي زُرعت فيه الروح.

وقت وجوب زكاة الفطر وإخراجها :

تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من ليلة العيد، لأنه الوقت الذي يكون فيه الفطر من رمضان.
ولإخراجها وقتان: وقت فضيلة وأداء، ووقت جواز.

أما وقت الفضيلة، فهو من طلوع فجر يوم العيد إلى قبيل أداء صلاة العيد، لحديث ابن عمر: أن النبي أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة.

وأما وقت الجواز، فهو قبل العيد بيوم أو يومين، لفعل ابن عمر وغيره من الصحابة. ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، فإن أخرها فهي صدقة من الصدقات، ويأثم على هذا التأخير، لقوله: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات).
والأصل تأديتها قبل الصلاة وفي ليلة العيد لتحسب زكاة فطر، أو قبل العيد بيوم أو يومين.

هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقداً؟

الأصل في إخراج زكاة الفطر تحديد النبي صلى الله عليه وسلم لها بأن تكون من الأكل أو قوت أهل البلد، من تمر أو أرز أو زبيب أو ذرة.
وأجمع الأئمة على أنها تُخرج من طعام أهل البلد، والطعام الغالب فيها، ومنهم الشافعي ومالك، والإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله، وأما أبو حنيفة، فيقول بالأصل بقول النبي إخراجها طعامًا، وإذا كانت الزكاة ستذهب خارج البلد فتعطى مالًا، ويشترى بها الطعام الغالب في تلك البلاد على أهلها.
والأصل أن زكاة الفطر جاء التحديد فيها، وكذلك النبي أخرجها، وهذا ما أجمع عليه الأئمة وجمهور العلماء. ورغم ذلك، أجاز بعض الفقهاء في الكثير من البلدان إخراجها نقدًا لحاجة، لكن الأصل إخراجها طعامًا لا نقدًا، وفي ذلك اتباع لقول النبي صلى الله عليه وسلم وما عمل به، قال الله عز وجل: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54].

زكاة الفطر 2026 لمن تُعطى؟

قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].
و زكاة الفطر تعطى للفقراء، وهم الذين ذكرهم الله في الآية، والفقير هو من لا يجد ما يسد حاجته وحاجة من يعول، من طعام وملبس ومسكن، وحتى إن كان يخرج هو الزكاة في ليلة العيد، فزكاة الفطر تُخرج لمن يملك قوت ليلة العيد ويومه، والفقير هو الذي يتجاوز فقره ذالك، والفقير يسقط إخراجها عنه إذا كان لا يملك أكل ليلته، والزكاة لا تُصرف للأغنياء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة: (لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب) (2)، ويجوز نقل الزكاة من بلد لبلد قريب إلى أقاربه أو معارفه من الفقراء، والله أعلم.

ختاما زكاة الفطر هي فرض وواجب شُرع في الإسلام لتحقيق التكافل الاجتماعي بين المسلمين، فهي تطهر الصائم من اللغو والرفث، وتدخل السرور على الفقراء والمحتاجين في يوم العيد، وهي تعبير على شكر الله تعالى على نعمة إتمام شهر رمضان المبارك، ونهاية الصيام، وقبول الأجر بإذن الله والمغفرة، وينبغي على كل مسلم الالتزام بإخراجها في وقتها المحدد، وفقًا لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام، أو كما ورد من اجتهاد بعض العلماء نقدا ويشترى بها طعاما بالتكليف.
وزكاة الفطر هي عبادة وصدقة تختم بها الأعمال، فيبتهج قلب العبد بيوم العيد وقد أتم صيامه وأدى فريضته، وتصدق بما فرض الله عليه، وأدخل السرور على قلب فقير، والإسلام هو دين رحمة ومحبة وتكافل وتضامن.

المصادر:
ـــــــــــــ
1- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد، باب صدقة الفطر، ص 529، دار ابن حزم.
2- كتاب الفقه الميسر، الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، باب أهل الزكاة، ص 154، دار الهداية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد