الفتوحات الإسلامية في ظل خلافة عمر بن الخطاب
كانت الدولة العمرية دولة أتمت حكم الخليفة الأول بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، أبو بكر الصديق الذي بدأ فتح الشام ثم استكمل عمر بن الخطاب الرحلة مع الصحابة الكرام رضي الله عنهم ،ففتح الشام والعراق وبلاد الفرس وبلاد الروم وإفريقيا وقضى على الإمبراطوريات ، وأخذ ملك كسرى وهزم هرقل، فسمي عمر هازم الفرس و الروم، ونشر الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الخليفة عمر بن الخطاب:
هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، ابن فهر العدوي القرش، ولد عمر في سنة40 ق ـ ،584 م تولى الخلافة عام 13 هـ ، 634م.
توفي في السنة 23 هـ . 644 م وعمره 63 سنة .
تولي عمر بن الخطاب الخلافة :
بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم تولى ابو بكر الخلافة، وحين مرض ابو بكر رضي الله عنه أوصى باستخلاف عمر بن الخطاب بعده، فقد كان عمر أمينا عادلا، وكان ذللك مما يراه صاحبه أبو بكر ويشهد له به عند الله، وكان يؤدي الأمانة ولا يخون، فحكم الفاروق فعدل بين الناس رضي الله عنه ، ومما ورد في استخلاف عمر أنه كان شديد الحزم، سديد الرأي قويا لا ينافق في دين الله ، “عن أسماء بنت عميس قالت :دخل رجل من المهاجرين على أبي بكر وهو شاك ، فقال : استخلفت علينا عمر وقد عتا علينا؟ ولا سلطان له فلو قد ملكنا كان أعتى وأعتى، فكيف تقول الله إذا لقيته؟ فقال أبو بكر : أجلسوني، فأجلسوه، فقال : هل تعرفني .. بالله ؟ فإني أقول الله إذا لقيته : استخلفت عليهم خير أهلك”(1)
وكان عمر خير من استخلف فحكم بالعدل والاحسان وكان لينا على من وافق الحق واتبع منهج النبي ،شديدا على الظالمين، بما يوافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
الفتوحات الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب :
فتحت أرض الشام والعراق ومصر والمغرب في عهد عمر بن الخطاب بقيادة عدد من الصحابة رضوان الله عليهم ،ومن أهم الفتوحات في خلافة عمر بن الخطاب:
فتح عمر بن الخطاب لبيت المقدس:
فتحت القدس على يد عمر رضي الله عنه في سنة ستة عشر وكانت تسمى “إيلياء”، وقد فتحت بقيادة ابو عبيدة بن الجراح عندما انتهى من فتح دمشق ،فكتب إلى أهل القدس يدعوهم إلى الإسلام أو إلى دفع الجزية أو يعلن الح.رب، فلم يجبه أهل القدس فسار بجيشه إلى القدس تاركا سعيد بن زيد مستخلفا على دمشق.
حاصر ابو عبيدة القدس وضيق على من بها حتى كتب إليه أنهم يريدون الصلح شرط قدوم الخليفة عمر إليهم، فسار عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجيشه إلى القدس، والتقى في الشام بالوليد ويزيد بن أبي سفيان وأبو عبيدة، ودخل عمر ومن معه القدس فكتب الصلح مع أهلها شريطة حفظ أموالهم وأنفسهم وكنائسهم ودينهم ، وصالح نصارى بيت المقدس، وفتح عمر بنصر من الله القدس.
وفتح عمر بن الخطاب باب بيت المقدس الذي دخل منه الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس، فلما فتحها قال عمر : لبيك اللهم لبيك بما هو أحب إليك..
فصلى تحية المسجد وصلى عمر بأصحابه والمسلمين فجر ذالك اليوم، وكان عمر فاتحا للقدس هازما لجيوش الروم والفرس ، فتح الله على يده عديدا من البلدان لينتشر الإسلام بعدله واستقامته على سنة نبيه .
فتح عمر بن الخطاب العراق:
لما تولى عمر بن الخطاب الخلافة ،عزل خالد بن الوليد من العراق وولى مكانه المثنى بن الحارثة، وخاض معاركا حتى فتحت بلاد فارس التي كانت تحت سيطرة الإمبراطورية الساسانية.
في معركة جسر الفرات عام 13هـ 634م، عبر المسلمون النهر لمواجهة الفرس المدججين بالسلاح ومعهم الفيلة التي أربكت المسلمين وأدت إلى خسائر كبيرة. استشهد قائد المسلمين أبو عبيد الثقفي، وقطع أحد المسلمين الجسر لمنع التراجع، مما زاد الخسائر. تولى المثنى بن حارثة قيادة المسلمين بعدها، وانحاز بهم لدعوة العرب إلى الجهاد، الهزيمة أثرت بشدة في الخليفة عمر بن الخطاب، حتى أنه تجنب ذكر العراق لعام كامل.
وبعد تلك الهزيمة في معركة الجسر للمسلمين، استعان عمر بن الخطاب بالقبائل المرتدة التي عادت إلى الإسلام لدعم المثنى بن حارثة.واستعادت جبهة العراق قوتها، واستعد المسلمون لمواجهة الفرس في معركة البويب. عبر الفرس بقيادة مهران نهر الفرات، واندلعت معركة عنيفة استبسل فيها المسلمون، وشارك نصارى تغلب مع المسلمين لنصرة العرب ضد الفرس، فكانت الغلبة للمسلمين ،وانتصروا في معركة القادسية وكانت بداية لفتح العراق, ورغم ذللك استمر الفرس في شن الهجوم غلى العراق، مما دفع عمر لغزو كامل للامبراطورية الساسانية،فاستولى على اصفهان وفتح خرسان وذالك في عام 644.
فتح عمر بن الخطاب الشام:
تولى عمر الخلافة سنة ثلاث عشرة وفتح الله على يديه الفتوح العظيمة من دمشق سنة أربع عشرة، واليرموك سنة خمس عشرة ، وفتحت دمشق على يد خالد بن الوليد ووقع الصلح خالد بن الوليد ، وبعث هرقل بالصلح لأبو عبيدة بن الجراح بعد أن رأى أن خالد بن الوليد ضيق عليهم الحصار.
عن الاوزاعي، قال: كنت عند ابن سراقة حين اتاه أهل دمشق النصاري بعهدهم فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل دمشق إني أمنتهم على دمائهم وكنائسهم، أن لا تسكن ولا تهدم .”(2)
ففتحت دمشقق وفتحت بعدها حمص وحلب بإمارة أبو عبيدة بن الجراح.
معركة اليرموك :
بدأت معركة اليرموك عام 636م في عام خمسة عشر هـ برجب. بقيادة خالد بن الوليد بعد تنازل أبو عبيدة الجراح، عن قيادة الجيش،توجهت جيوش المسلمين نحو الشام ففزع الروم وخافوا،وكانت أعداد الروم هائلة في المعركة، فقد أراد هرقل القضاء على المسلمين بعد النصر المتوالي في الشام،واستمرت المعركة لستة أيام،وهي من أشد المعارك التي دارت في التاريخ الإسلامي بقيادة عمر بن الخطاب الذي مضى على خطى صاحبه أبو بكر الصديق في فتح الجزيرة العربية ووصول الإسلام إلى كل بقاع الأرض.
فيهذه المعركة تجلت قدرة ودهاء خالد بن الوليد في التخطيط وإدارة المعركة.
التقى المسلمين والروم عند اليرموك ،وقاد خالد بن الوليد جيش المسلمين، وقاد تودز البطريق جيش الروم، وبلغ جيش الروم مائتي ألف وبلغ عدد المسلمين أربعة وعشرين ألف، حتى أن أحدا من المسلمين صاح أن جيش الروم أكثر عددا فانتهره خالد بن الوليد وقال كلاما جيش به صدور المسلمين فانطلقت معارك طاحنة، و بفتح الله وتأييده للمسامين وبحكمة خالد بن الوليد في الحروب و قيادة الجيش انتصر المسلمين في معركة اليرموك، ومات بعض من الصحابة في تلك المعركة منهم عكرمة وضرار بن الأزور رضي الله عنهم، وكانت واحدة من الفتوحات والمعارك التي كانت تحت ظل راية الخلافة الراشدة لعمر بن الخطاب.
فتح عمر بن الخطاب لمصر:
بعد إخراج البزنطيين من أرض الشام، ذهبوا لمصر لاستعادة قوتهم من جديد، وكان الروم يستضعفون أهل مصر، فاقترح عمرو بن العاص على الخليفة عمر بن الخطاب أن يفتحوا مصر ،ولكن عمر رضي الله عنه تخوف على جيش المسلمين من دخول بمعركة في مصر وظل عمرو ملحا على الخليفة،حتى وافق وأمده بجيش كبير. فسار عمرو بن العاص بجيشه نحو مصر وبذالك كان يأمن ظهور المسلمين من غدر الروم والقصاء عليهم لتسقط الدولة البيزنطية ، ويصل الاسلام إلى إفريقيا والمغرب الأقصى عبر فتح مصر، وفتحت مصر على يد عمرو بن العاص تحت ظل راية الخلافة .
استشهاد عمر بن الخطاب:
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائماً يصلي صلاة الصبح، وحين أحرم ط/عنه أبو لؤلؤة ،غلام المغيرة بن شعبة بخنجر مسموم في كتفه وخاصرته فقال عمر : الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل مسلم.
فقد كان نصرانياً وقيل مجوسياً.
وط/عن مع عمر ثلاثة عشر رجلاً، توفي منهم سبعة وعاش الباقون، ولما أحس أبو لؤلؤة قات/له الله بأنه مق/تول طعن نفسه فهلك.
ولما خرج اللبن من جرح عمر حين شربه علم هو والناس أنه لا يعيش.
أوصى عمر عند اقتراب أجله، بأن يختار المسلمون أحد الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم. وهم علي وعثمان والزبير بن العوام وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ،وجعل الأمر شورى بينهم.
وبعد وفاته حمل إلى دار أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث دفن بجانب صاحبيه الحبيب المصطفى والصديق أبو بكر، بعد أن استأذن عبد الله بن عمر عائشة رضي الله عنها بطلب من ابن الخطاب فرضيت عائشة ودفن في بيتها.
الكاتبة: مارية الزروالي
المصادر:
ـــــــــــــــــــ
1 ـ تاريخ مدينة دمشق الإمام ابن عساكر الجزء 44 ص 249
2ـ تاريخ مدينة دمشق الإمام ابن عساكر الجزء 44 ص 252
