علي رضي الله عنه..رابع الخلفاء الراشدين
علي رضي الله عنه..رابع الخلفاء الراشدين هو أبو الحسين علي رضي الله عنه، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشرهم بالجنَّة، وأحد الستة الذين تركوا شورى في الخلافة، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنه، وهو أحد الخلفاء الراشـدين ورابعهم، عُرف بحسن صحبته للنبي وهو من بيت النبوة وحب النبي له، وقد أسلم بعد خديجة رضي الله عنها فكان من أوائل المسلمين رضي الله عنه ،ولقبه النبي” أبا تراب” .
نسب علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وهي من شاركت في تربية النبي بعد وفاة جده، ووالده عبد مناف من كبار سادة قريش، وهو أول الفتيان الذين اسلموا، وقد ولد قبل البعثة بعشر سنوات، وتزوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
زواج علي رضي الله عنه من فاطمة:
خطبت فاطمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فلما سمعت بذالك مولات لعلي قالت له: هل علمت أن فاطمة خطبت من رسول الله؟ فقال: لا، قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله فيزوجك بها؟ فقال: أو عندي شيء أتزوج به؟ فقالت: إنك إن جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجك.
فلما دخل علي على النبي وقعد عنده خجل من النبي فسأله النبي :ماجاء بك ،ألك حاجة؟
فسكت علي، فقال النبي: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ فقال نعم ، فقال:وهل عندك من شيء تستحلها به؟ فقلت: لا والله يا رسول الله! فسأله النبي عن درع كانت عنده فقال علي إن قيمتها أربع دراهم، فبعث علي يأتي بالدرع ،وزوجه النبي فاطمة وكان هو صداقها.
صفات علي رضي الله عنه وأخلاقه:
عرف علي بن أبي طالب بخصاله الطيبة، فاجتمع عنده العلم والفقه والقضاء بالعدل، مع لطفه وتواضعه، والبذل في سبيل الله، والزهد والورع والشجاعة، وحتى في توليه الخلافة كان زاهدا في الدنيا مرتبطا بالآخرة، فقد كان يربط حجرا على بطنه من شدة الجوع، وهو الذي ضحى بنفسه فداء لنبي صلى الله عليه وسلم فنام في فراشه ليلة الهجرة لحماية النبي فساعد في انتشار رسالة الإسلام.
أما صفاته الخلقية فكان أبيض اللحية، أصلع الرأس، عريض المنكبين، متوسط القامة، وكان قويا شجاعا، حسن الوجه رضي الله عنه.
مكانة علي عند النبي صلى الله عليه وسلم:
كانت لعلي مكانة في قلب النبي فهو من كان يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم : علي مني وأنا منه.
وعندما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعيناه تبكي قائلاً: “يا رسول الله، آخيت بين أصحابك ولم تؤاخِ بيني وبين أحد، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم “أنت أخي في الدنيا والآخرة”، فكان لكل أخ وكان النبي صلى الله عليه وسلم أخا لعلي رضي الله عنه، وإن دل على شيء فقد دل على عظمة مكانتة في قلب النبي، وقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من كنت وليه فهذا وليه، الله وال من والاه،وعاد من عاداه”.
علي رضي الله عنه وعِلمه:
روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة 600 حديث، فقد لازم رسول الله وقرأ عليه القرآن وحفظه في حياته ،وكذلك إهتم بتفسير القرآن حيث تحتوي الكثير من كتب التفسير على مرويات علي في تفسير القرآن، كما عرف عنه أنه كان فصيحا بليغا له اسلوب أدبي رفيع وبليغ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما أخذت من تفسير القرآن، فعن علي بن أبي طالب.
غزوات علي رضي الله عنه:
شارك علي بن أبي طالب في جميع غزوات النبي صلى الله عليه وسلم منهم غزوة تبوك وحنين وأحد وغزوة بدر، وأعطاه النبي الراية في يوم خيبر وقال النبي أن الفتح يكون على يد علي، وكان يحمل اللواء.
قال أبو هريرة وغيره: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح الله على يديه “قال عمر: فما أحببت الإمارة قبل يومئذ .(2)
ولم يخرج مع النبي في غزوة تبوك، حيث استخلفه على المدينة في غيابه، ولما ثار المنافقون أن النبي صلى الله عليه وسلم ما خلّف عليا إلا لشيء كرهه منه، تبعه علي يسأل عن سبب إبقائه إياه في المدينة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟ فقال علي: “رضيت.. رضيت.
فتنة مق/تل عثمان وبيعة علي:
بعد استشهاد الخليفة عثمان بن عفان على يد الخوارج ، قام كل من بقي بالمدينة من أصحاب رسول الله بمبايعة علي ، ولم يقبل علي بالخلافة الا بعد إلحاح من الصحابة.
لكن معاوية بن أبي سفيان رفض مبايعته وقد كان أميرا على الشام، فقامت الحرب بينهما ، ومعاوية لم يقاتل على من أجل الخلافة وإنما من من أجل إقامة الحد على قت/لة عثمان.
روی ابن كثير عن أبي الدرداء و أبي أمامة – رضي الله عنهما أنهما: دخلا على معاوية فقال له: يا معاوية على ما تق/اتل هذا الرجل؟ فوالله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلاما، وأقرب منك إلى رسول الله وأحق بهذا الأمر منك، فقال : أق/اتله على دم عثمان ،فاذهبا إليه فقولا له : ليفدنا من ق/تلة عثمان ثم أنا أول من أبايعه من أهل الشام.(1)
ودلالة ذالك هذه الرواية أن معاوية لم ينازع عليا من أجل الخلافة، بل من أجل القصاص من قت،لة عثمان خاصه أن عثمان ابن عفان ابن عم معاوية لذلك طالب بدمه، وقد وافق بعض الصحابة معاوية ومنهم عائشة رضي الله عنها، فمنهم من كان يرى بق؛تل الخوارج، ومنهم من كان يدرك أن حكمة علي تقضي التمهل حتى تخمد الفتنة.
وعلي رضى الله عنه كان يرى أن تتم البيعة ويهدأ الأمر وتخمد الفتنة ثم يقتص من ق؛تلة علي، خاصة أن من ق،تلوا عثمان رضي الله عنه كانوا جماعة كبيرة من مصر والبصرة متفرقين وقد اجتمعوا على ق،تله كلهم ،
ومعاوية لم ينكر فضل علي ولا أنكر استحقاقه للخلافة، وإنما اجتهد في هذه المسالة، و أصحاب رسول الله لم يكن همهم الدنيا ولا الخلافة وزينتها وإنما الدار الآخرة.
مق/تل علي رضي الله عنه:
في رمضان من عام 40 هـ، ق/تل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على يد عبد الرحمن بن ملجم، أحد الخوارج الذين كانوا يخططون للثأر من قت/لة عثمان، فأصابه في المسجد حينما كان يهم بالنداء للصلاة، وكان استشهاد علي بدايةً لمرحلةٍ جديدة في تاريخ الأمة الإسلامية، حيث رحل بذلك أحد أعظم رجال الإسلام الذين خدموا الدين بكل شجاعة وإخلاص.
الكاتبة:مارية الزروالي
المصادر:
ــــــــــــــــــ
1- البداية والنهاية الجزء 7 ص 270 بيروت.
2ـ الإمام الذهبي سير أعلام النبلاء، الجزء2 ، ص 497, دار الرسالة.

