ابن بطوطة…أمير الرحالة المسلمين

ابن بطوطة…أمير الرحالة المسلمين

ابن بطوطة هو الرحالة المغربي المعروف بشمس الدين من أصل بربري ولد ابن بطوطة في طنجة، من أسرة رجالها في القضاء الشرعي، عاش ابن بطوطة طفولته وشبابه براحة وطمأنينة، درس العلوم الدينية وتفقه فيها، وتعلم الأدب ودرس اللغة الفارسية،وجال القارات الثلات ،وعاد للمغرب ليتولى منصب القضاء، في هذه المقالة من موقعكم مدى بلس سنتعرف وأياكم عن سيرة الرحالة ابن بطوطة.

نشأة ابن بطوطة ونسبه:

ابن بطوطة هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يوسف اللواتي الطنجي، المعروف بابن بطوطة،مولده بطنجة في يوم الإثنين السابع عشر من رجب الفرد سنة ثلاث وسبعمائة.ولد ابن بطوطة  بمدينة طنجة شمالي المغرب، لأسرة من قبيلة لواتة.
وقد تعهّده والداه بالرعاية والعلم لتجهيزه ليتولى منصب القضاء كما هي عادة أسرته التي اشتهرت بهذه المهنة، لكن مع بلوغه سن الـ 21 قرّر ابن بطوطة الرحيل من المدينة متوجِّهًا إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحجّ في رحلة تستغرق عاما ونصف لكنه لم يعد للمغرب ليستقر بموطنه إلا بعدثماني وعشرون سنة.
طاف بها بلاد مصر والشام والحجاز والعراق وفارس واليمن والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض الهند والصين والجاوة وبلاد التتر وأواسط إفريقيا.
واتصل الرحالة ابن بطوطة بكثير من الملوك والأمراء، ومدحهم وكان ينظم الشعر واستعان بعطاياهم على أسفاره.

رحلات ابن بطوطة:

ابن بطوطة دامت رحلاته ثمانية وعشرين سنة تنقسم على ثلاثة رحلات:
الرحلة الأولى لإبن بطوطة: بدأها من طنجة سنة 725 طاف فيها المغرب إلى مصر، ثم مكة ثم العراق وإيران والمشرق، ثم بلاد الأناضول، ثم إلى الحجاز ثم مكة ثم إلى اليمن وبلاد الخليج العربي، ثم مصر والشام، ثم القسطنطينية، ثم مكة ثم عاد إلى المغرب.
كُلُّ ذلك كان يكتب ويُدَوِّن ما يراه ويَصِفُه
الرحلة الثانيةلإبن بطوطة: كانت إلى الأندلس وغرناطة.
الرحلة الثالثة لإبن بطوطة: كانت إلى إفريقيا سنة 754، ودَوَّن رحلته في كتاب بعنوان: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.

علاقة ابن بطوطة بالمرأة في رحلاته:

علاقة ابن بطوطة بالمرأة كانت قوية منذ بداية سفره ، فعندما غادر طنجة ، لم يكن متزوجاً عندئذ ولكن الترحال كان يحتاج أنيسا.
بعد شهور على مغادرته طنجة ،عقد بصفاقس على بنت لبعض امناء تونس ، وعاش معها في طرابلس الغرب .
ويقول انه غادر طرابلس ومعه اهله ، اي زوجته – وهذه اول اشارة ترد في رحلته الى زوجة له ، وان هذه التجربة لم تدم طويلاً ، فقد فارقها ، لمشاجرة بينه وبين صهره .
بعدها تزوج بنت لبعض طلبة فاس  من المرافقين له في الرحلة .
والغريب انه لم يشر في رحلاته ابداً الى حياته الخاصة ، وما يتعلق بأمور الزواج وعلاقته بالمرأة او النظرة اليها ، ولما دخل بلاد الترك سنة 732 هـ ، تأثر بجمال المرأة التركية ، فدخلت المرأة حياته مرة ثانية ، ولكن من باب الجواري والحريم ، مثل الجركس والتركمان ، ويروي ابن بطوطة انه عندما غادر بخارى كانت عنده جارية قد قاربت الولادة ، وكان يريد حملها الى سمرقند لتلد بها ، ولكنها ولدت بالطريق ، وكان اسفه شديداً على وفاتها بعد وصوله الى الهند بشهرين .
مضى ابن بطوطة في حياته الخاصة محاطاً بالجواري اثناء اقامته بالهند قرابة عامين – مع ذلك ان وزير سلطان دهلي اهداه عشر جوار من سبي الكفار : حيث يقول : ( فأعطيت الذي جاء بهن واحدة منهن ، فما رضي بذلك . واخذ اصحابي ثلاثاً صغاراً منهن ، وبا قيهن لا اعرف ما اتفق لهن ) .
على ان ابن بطوطة لم يلبث ان تزوج في جزائر ذيبة المهل – في جنوب آسيا – اثناء طريقه من الهند الى الصين وانهم كلهم مسلمون ، وان الزواج عندهم سهل لمن يريد ان يتزوج من القادمين فاذا حان السفر طلق المرأة.

لانهن لا يخرجن من بلادهن .
ومما شجع ابن بطوطة على الزواج في تلك الجزر ، اقامته فيها فترة ليست بالقصيرة ، تولى فيها القضاء  ، ثم انه عزم الرحيل عن تلك الجزر ، فارسل اليه الوزير رسالة  قائلا( اعط صداقات النساء ، وديون الناس ، وانصرف اذا شئت ) .

ابن بطوطة والطلاق

فطلق ابن بطوطة اثنتين من زوجاته الاربع ، وكانت الثالثة حاملاً منه فجعل لها اجلاً تسعة اشهر ان عاد فيها , والا فامرها بيدها اما الزوجة الرابعة فقد اصرت على صحبته والسفر معه ، رغم التقاليد السائدة من عدم خروج المرأة من البلاد في صحبة زوجها الوافد ولم يستطع منعها ، فأصطحبها معه، لكنها لم تلبث ان مرضت في الطريق واحبت الرجوع فطلقها وتركها .
كما ذكر ان احدى زوجاته ، كانت احبهن اليه .
وعند عودته من الصين الى الهند ، مر بجزيرة سومطرة ، فوجد السلطان الملك الظاهر ” قد عاد من غزوة وبصحبته سبي كثير فبعث الابن بطوطة بجاريتين ، ومنذ ذلك الوقت صمت عن ذكر جواريه حتى عودته الى مسقط رأسه في طنجة .

كتابه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار:

تعد مذكرات  “تُحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” من أشهر  المذكرات بل وعُدّت من أعظم مؤلفات الجغرافيا وأدب الرحلات،ومن أهم إنجازاته وقد تناول فيه كل زياراته ووصف المدن والمساجد وأهل البلدان .

قال ابن بطوطة:
كان خروجي من طنجة مسقط رأسي في يوم الخميس الثاني من شهر الله رجب الفرد عام خمسة وعشرين وسبعمائة، معتمدًا حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، منفردًا عن رفيق آنس بصحبته، وركب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم، وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة كامن في الحيازم، فجزمت أمري على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والدي بقيد الحياة فتحملتُ لبُعْدِهما وَصَبًا، ولقيت كما لَقِيَا من الفراق نصبًا، وسني يومئذ ثنتان وعشرون سنة،(1)

في ذكر ابن بطوطة لرحلته

وصفه لحمام مكة في مذكراته:

ومن عجائبها أن حمام مكة على كَثْرَتِه وسواه من الطير لا ينزل عليها ولا يعلوها في الطيران، وتجد الحمام يطير على أعلى الحرم كله، فإذا حاذى الكعبة الشريفة عرج عنها إلى إحدى الجهات ولم يعلها، ويقال: إنه لا ينزل عليها طائر إلا إذا كان به مرض، فإما أن يموت لحينه أو يبرأ من مرضه، فسبحان الذي خَصَّها بالتشريف والتكريم، وجَعَلَ لها المهابة والتعظيم.(2)

وصف ابن بطوطة لدمشق في مذكراته:

ووصلْتُ يوم الخميس التاسع من شهر رمضان المعظم عام ستة وعشرين إلى مدينة دمشق الشام، فنزلت منها بمدرسة المالكية المعروفة بالشرابشية، ودمشق هي التي تفضل جميع البلاد حُسْنًا وتَتَقَدَّمُها جمالا، وكل وصف وإن طال فهو قاصر عن محاسنها، ولا أبدع مما قاله أبو الحسين بن جبير رحمه الله تعالى في ذكرها، قال: وأما دمشق فهي جنة المشرق، ومطلع نورها المشرق، وخاتمة بلاد الإسلام التي استقريناها، وعروس المدن التي اجتليناها، قد تَحَلَّتْ بأزاهير الرياحين، وتَجَلَّتْ في حلل سندسية من البساتين وحَلَّت موضع الحسن بالمكان المكين، وتزينت في منصتها أجْمَلَ تزيين، وتشرفت بأن أوى المسيح عليه السلام وأمه منها إلى ربوة ذات قرار ومعين، ظل ظليل، وماء سلسبيل تنساب مذانبه انسياب الأراقم بكل سبيل، ورياض يحيي النفوس نسيمها العليل، تتبرج لناظريها بمجتلى صقيل، وتناديهم : هَلُمُوا إلى معرس للحُسن ومقيل، وقد سئمت أرضها كثرة الماء، حتى اشتاقت إلى الظماء، فتكاد تناديك بها الصم الصلاب، اركض برجلك هذا مغتسل بارد و شراب، وقد أحدقت البساتين بها إحداق الهالة بالقمر، والأكمام بالثمر وامتدت بشرقيها غوطتها الخضراء امتداد البصر، وكل موضع لحظت بجهاتها الأربع نضرته اليانعة قيد البصر، والله صدق القائلين عنها: إن كانت الجنة في الأرض فدمشق لا شك فيها.(3)

وصف ابن بطوطة لبغداد:

مدينة دار السلام، وحضرة الإسلام، ذات القدر الشريف، والفضل المنيف، مثوى الخلفاء ومقر العلماء، قال أبو الحسين بن جبير رضي الله عنه وهذه المدينة العتيقة وإن لم تَزَلْ حضرة الخلافة العباسية، ومثابة الدعوة الإمامية القرشية، فقد ذَهَبَ رسمها، ولم يبق إلا اسمها، وهي بالإضافة إلى ما كانت عليه قبل إنحاء الحوادث عليها والتفات أعين النوائب إليها كالطلل الدارس، أو تمثال الخيال الشاخص، فلا حُسن فيها يستوقف البصر ويستدعي من المستوفز الغفلة والنظر، إلا دجلتها التي هي بين شَرْقِيها وغَرْبِيها كالمرآة المجلوة بين صفحتين، أو العقد المنتظم بين لبتين، فهي تَرِدُها ولا تظماً.(4)

وصف ابن بطوطة لغرناطة:

مدينة غرناطة قاعدة بلاد الأندلس وعروس مدنها وخارجها لا نظير له في بلاد الدنيا، وهو مسيرة أربعين ميلا يخترقه نهر شنيل المشهور وسواه من الأنهار الكثيرة والبساتين والجنان والرياضات والقصور والكروم محدقة بها من كل جهة، ومن عجيب مواضعها عين الدمع وهو جبل فيه الرياض والبساتين لا مثل لها بسواها.(5)

وفاة ابن بطوطة:

وقيل: إنه بقي إلى سنة سبعين ومات وهو متولي القضاء ببعض البلاد، قال ابن مرزوق: ولا أعلم أحدًا جال البلاد كرحلته، وكان مع ذلك جوادًا مُحسِنًا ،وتوفي ابن بطوطة في فاس عن 76 عامًا.

الكاتبة:مارية الزروالي

المصادر:

1 تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ص9
2تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ص95
3 تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ص61
4تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار 15
5تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ص458

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد